ارتدت أسعار الذهب خلال تداولات يوم الثلاثاء، بعد أن سجلت تراجعًا حادًا خلال تعاملات الجلسة الماضية. ويتداول المعدن الأصفر في الوقت الحالي بالقرب النقطة المحورية اليومية عند 4533 دولارًا، حيث أنه إذا استقر أدناها فقد يواصل الهبوط نحو مستويات الدعم 4476 ثم 4432 دولارًا. وعلى الجانب الإيجابي، في حال ارتفع السعر فوق النقطة المحورية المذكورة ، فقد يستعيد مستويات المقاومة المتواجدة عند 4605 ثم 4658 دولارًا.

تشهد الأسواق العالمية حالة من الترقب والتوتر، في ظل تصاعد التطورات الجيوسياسية والاقتصادية التي تلقي بظلالها على تحركات الأصول المختلفة. فقد شنت الولايات المتحدة وإيران هجمات جديدة، ما يزيد من حدة التوتر في المنطقة، بينما استقرت أسعار النفط مع تراجع احتمالات التوصل إلى هدنة بين الجانبين، في إشارة إلى استمرار حالة عدم اليقين. وفي الوقت نفسه، يحافظ مؤشر الدولار على قوته متجهًا نحو تحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي، مدعومًا بتزايد الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن.
محركات السوق
الولايات المتحدة وإيران تشنان هجمات جديدة
شهدت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط اليوم تصعيدًا جديدًا في حدة المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، مع تبادل هجمات عسكرية في منطقة مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية.
ووفقًا للتقارير، قامت القوات الأمريكية بتنفيذ عمليات عسكرية ضمن مهمة أطلقت عليها اسم “Project Freedom”، حيث استهدفت زوارق وطائرات مسيّرة إيرانية أثناء مرافقة سفن تجارية في المضيق، في محاولة لضمان حرية الملاحة.
في المقابل، ردت إيران بهجمات صاروخية وطائرات بدون طيار استهدفت سفنًا ومواقع في المنطقة، كما وسّعت من نطاق عملياتها لتشمل أهدافًا إقليمية، معتبرة التحركات الأمريكية خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه مؤخرًا.
كما أفادت تقارير بوقوع اشتباكات بحرية وهجمات على سفن تجارية، إلى جانب استهداف منشآت في دول مجاورة، ما يعكس اتساع رقعة التصعيد وخطورته على استقرار المنطقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وتأتي هذه الهجمات في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية، حيث لا تزال المفاوضات غير قادرة على احتواء التصعيد، مما يثير مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع في المنطقة.
أسعار النفط تستقر مع تضاؤل فرص التوصل إلى هدنة بين الولايات المتحدة وإيران
استقرت أسعار النفط العالمية خلال تعاملات اليوم، مع استمرار التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تراجع الآمال بشأن التوصل إلى هدنة قريبة بين الطرفين.
وبحسب التقارير، ظلت أسعار خام برنت أعلى من مستويات 110 دولارات للبرميل، رغم تراجع طفيف بعد موجة صعود قوية، مدفوعة بالمخاوف المستمرة بشأن تعطل الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه المواجهات العسكرية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق ويحد من أي تراجع كبير في الأسعار.
كما ساهم تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران في تقليص احتمالات التهدئة، حيث يرى محللون أن غياب اتفاق سياسي في المدى القريب سيبقي أسعار النفط مدعومة عند مستويات مرتفعة، مع استمرار المخاطر على سلاسل الإمداد العالمية.
وكانت أسعار النفط قد سجلت في وقت سابق ارتفاعات حادة لتقترب من أعلى مستوياتها في عدة سنوات، قبل أن تستقر نسبيًا مع ترقب الأسواق لأي تطورات عسكرية أو دبلوماسية جديدة في المنطقة.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة مسار التصعيد بين الجانبين، حيث من المتوقع أن تظل الأسعار شديدة الحساسية لأي مؤشرات على تهدئة أو تصعيد إضافي في النزاع.
مؤشر الدولار يحافظ على قوته ويتجه نحو الصعود للجلسة الثالثة على التوالي
حافظ مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية، على قوته خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، متجهًا نحو تسجيل ثالث جلسة متتالية من المكاسب، مدعومًا بتزايد الطلب على الأصول الآمنة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية.
وارتفع المؤشر ليستقر بالقرب من مستوى 98.5 نقطة، مواصلًا التحسن التدريجي بعد مكاسب سجلها في الجلسات السابقة، حيث أظهرت البيانات أن الدولار يلقى دعمًا قويًا من تدفقات المستثمرين الباحثين عن الملاذات الآمنة، خاصة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
كما ساهمت حالة الحذر في الأسواق العالمية وتراجع شهية المخاطرة في تعزيز جاذبية العملة الأمريكية، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن التضخم وأسعار الطاقة، وهو ما يدفع المستثمرين إلى تفضيل الدولار.
ويأتي هذا الأداء الإيجابي رغم استمرار التقلبات في أسواق العملات الرئيسية، حيث تراجعت بعض العملات المنافسة مثل اليورو والجنيه الإسترليني بشكل طفيف، مما منح مؤشر الدولار مزيدًا من الدعم خلال تداولات اليوم.
ويتوقع محللون أن يستمر الاتجاه الصعودي للمؤشر على المدى القصير، خاصة في حال استمرار التوترات الجيوسياسية وغياب إشارات واضحة على تهدئة الأوضاع، إلى جانب ترقب الأسواق لبيانات اقتصادية أمريكية مهمة قد تؤثر على مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
أهم أحداث اليوم
تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة قد توفر إشارات جديدة حول قوة الاقتصاد ومسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة. ويركز المستثمرون على تقرير فرص العمل الشاغرة (JOLTS) في الولايات المتحدة، والذي يعكس مدى قوة سوق العمل والطلب على العمالة، إلى جانب مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات (ISM Services PMI)، الذي يعد مؤشرًا رئيسيًا لنشاط قطاع الخدمات الذي يمثل جزءًا كبيرًا من الاقتصاد الأمريكي. ومن المتوقع أن يكون لنتائج هذه البيانات تأثير مباشر على معنويات الأسواق، خاصة فيما يتعلق بتوقعات أسعار الفائدة ومعدل النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.


