واصلت أسعار الذهب تراجعها الملحوظ خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث ما زالت تعاني من الضغط السلبي بسبب فقدانها للزخم الإيجابي. ويتذبذب المعدن الأصفر حالياً بالقرب من مستوى الدعم الأول عند 4057 دولارًا، حيث أنه إذا تمكن من كسره فقد يواصل خسائره، متجهاً نحو مستوى الدعم الثاني 3998 دولارًا. وعلى الجانب الإيجابي، إذا ارتفع السعر فوق الخط الأوسط للقناة السعرية الهابطة، فقد يستعيد مستويات المقاومة المتواجدة بالقرب من 4183 ثم 4236 دولارًا.

ظلّت الأسواق المالية تترقب مجموعة من التطورات الرئيسية يوم الأربعاء، حيث برزت خلافات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن بنود رئيسية في اتفاق سلام مقترح، مما أثار حالة من عدم اليقين حول فرص التوصل إلى تسوية دائمة بين البلدين. وفي الوقت نفسه، عزز المستثمرون رهاناتهم على إمكانية قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال عام 2026 في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم وقوة البيانات الاقتصادية الأمريكية. وفي المقابل، واصلت سلطنة عُمان وإيران محادثاتهما بشأن إدارة الملاحة البحرية والتنسيق الأمني في مضيق هرمز، في إطار الجهود الإقليمية الرامية إلى حماية أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
محركات السوق
الولايات المتحدة وإيران على خلاف بشأن بنود اتفاق السلام
تزايدت الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن عدد من البنود الرئيسية في الاتفاق المزمع التوصل إليه لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى اتفاق سلام دائم، وذلك رغم استمرار المفاوضات بين الجانبين خلال فترة التهدئة الممتدة لـ60 يوماً. وتتركز أبرز نقاط الخلاف حول ملف البرنامج النووي الإيراني، حيث تؤكد واشنطن أن الاتفاق يتضمن السماح بعمليات تفتيش دولية شاملة للمنشآت النووية الإيرانية، بينما تنفي طهران وجود أي التزام من هذا النوع ضمن التفاهمات الحالية. كما تتمسك إيران برفض إدراج برنامجها الصاروخي ضمن المفاوضات، معتبرةً أنه جزء أساسي من منظومتها الدفاعية وغير قابل للتفاوض. وتشمل القضايا الخلافية الأخرى آلية استخدام الأصول الإيرانية المجمدة التي سيتم الإفراج عنها، وشروط تخفيف العقوبات الأمريكية، بالإضافة إلى مستقبل الملاحة في مضيق هرمز والترتيبات الأمنية المرتبطة به. وفي الوقت نفسه، حذّر مسؤولون أمريكيون من أن عدم التوصل إلى تفاهم نهائي بشأن هذه الملفات قد يعرقل جهود تحويل الهدنة الحالية إلى اتفاق سلام دائم، في حين تؤكد طهران أنها لن تقبل بأي شروط تمس سيادتها أو قدراتها الدفاعية. وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه الوسطاء الإقليميون والدوليون جهودهم لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، وسط آمال بأن تسفر المفاوضات الجارية عن اتفاق نهائي ينهي التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
الأسواق تراهن على ثلاث زيادات في أسعار الفائدة في عام 2026
عززت الأسواق المالية رهاناتها على تشديد السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، مع تزايد التوقعات بإقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال عام 2026، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وقوة البيانات الاقتصادية الأمريكية. وجاءت هذه التوقعات عقب الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه تبنى لهجة أكثر تشددًا بشأن مسار السياسة النقدية المستقبلية. كما أظهرت التقديرات الاقتصادية المحدثة ارتفاع توقعات التضخم مقارنة بالتقديرات السابقة، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير احتمالات رفع الفائدة خلال الأشهر المقبلة. وتشير بيانات الأسواق والعقود المستقبلية إلى ارتفاع احتمالات تنفيذ زيادات إضافية في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، في وقت تتوقع فيه بعض المؤسسات المالية الكبرى أن يقوم الفيدرالي برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ثلاثة اجتماعات منفصلة إذا استمرت معدلات التضخم أعلى من المستويات المستهدفة. وأدى هذا التحول في التوقعات إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية ودعم قوة الدولار، بينما تعرضت أسعار الذهب والأصول الحساسة لأسعار الفائدة لضغوط بيعية مع زيادة الرهانات على استمرار التشديد النقدي. ويراقب المستثمرون عن كثب البيانات الاقتصادية المقبلة، خاصة مؤشرات التضخم وسوق العمل، بحثًا عن إشارات إضافية قد تؤكد أو تنفي سيناريو تنفيذ ثلاث زيادات في أسعار الفائدة خلال عام 2026.
عُمان وإيران تواصلان المحادثات بشأن إدارة الملاحة
واصلت سلطنة عُمان وإيران مشاوراتهما بشأن إدارة الملاحة البحرية وتعزيز أمن الممرات المائية في منطقة الخليج، في إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار حركة التجارة الدولية وضمان انسيابية عبور السفن عبر مضيق هرمز. وأفادت تقارير بأن الجانبين ناقشا عدداً من القضايا المتعلقة بالتنسيق البحري وتبادل المعلومات الخاصة بحركة السفن، إلى جانب سبل تعزيز التعاون المشترك للحد من المخاطر التي قد تؤثر على أمن الملاحة في المنطقة. وتأتي هذه المحادثات في وقت يشهد فيه مضيق هرمز اهتماماً دولياً متزايداً نظراً لأهميته الاستراتيجية، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية. كما تتزامن مع الجهود الإقليمية الرامية إلى تثبيت التهدئة وتعزيز الاستقرار بعد التطورات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة. وأكد مسؤولون من الجانبين أهمية استمرار قنوات الحوار والتنسيق البحري بما يسهم في دعم أمن الممرات البحرية وحماية المصالح الاقتصادية للدول المطلة على الخليج، فضلاً عن ضمان سلامة حركة التجارة العالمية. ويرى مراقبون أن استمرار التعاون بين مسقط وطهران في هذا الملف قد يسهم في خفض التوترات وتعزيز الثقة بين الأطراف الإقليمية، خاصة في ظل المساعي الدبلوماسية الجارية للحفاظ على الاستقرار والأمن البحري في المنطقة.


