الرجوع إلى الصفحة الرئيسية

الذهب ينخفض بعد موجة صعود حادة في الجلسة الماضية

الذهب ينخفض بعد موجة صعود حادة في الجلسة الماضية
Raghda Ahmed

أغسطس 20, 2026

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الخميس، بعد أن سجلت مكاسب ملحوظة في الجلسة الماضية، لتتداول بالقرب من المستوى الحاسم 4500 دولاراً. ويتحرك المعدن الأصفر في هذه الأثناء وسط قناة سعرية صاعدة على الإطار الزمني لأربع ساعات، حيث يتطلع إلى استئناف الصعود، مستهدفاً مستويات المقاومة 4518 ثم 4555 دولارًا. وعلى الجانب السلبي، إذا تراجع السعر دون الخط الأوسط للقناة المذكورة، فمن المحتمل أن يلامس مستويات الدعم المتواجدة عند 4420 ثم 4379 دولارًا.   

تترقب الأسواق العالمية عن كثب التطورات في الولايات المتحدة والشرق الأوسط، في الوقت الذي تجاوز فيه الدين الأمريكي حاجز الـ40 تريليون دولار، ما يثير مخاوف بشأن الوضع المالي للولايات المتحدة وتكاليف الاقتراض. وفي الوقت نفسه، ترتفع أسعار النفط وسط تزايد المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط، مما يبقي المخاطر الجيوسياسية في صدارة اهتمام المستثمرين. وعلى صعيد العملات، يحوم الدولار الأمريكي قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، متأثرًا بتراجع عوائد سندات الخزانة وعدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وتساهم هذه التطورات مجتمعة في تشكيل توقعات الأسواق المالية والتأثير على توجهات المستثمرين تجاه مختلف فئات الأصول الرئيسية.    

محركات السوق

الدين الأمريكي يتجاوز حاجز الـ40 تريليون دولار

تجاوز الدين القومي للولايات المتحدة حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى في تاريخ البلاد، في تطور يعكس استمرار الضغوط المالية على الحكومة الأمريكية واتساع فجوة العجز في الميزانية الفيدرالية.

وأظهرت أحدث بيانات وزارة الخزانة الأمريكية أن إجمالي الدين العام القائم بلغ نحو 40.047  تريليون دولار حتى 18 أغسطس، متجاوزًا المستوى القياسي البالغ 40 تريليون دولار. ويتضمن هذا الرقم نحو32.3  تريليون دولار من الديون المحتفظ بها من قبل الجمهور، بالإضافة إلى نحو7.8  تريليون دولار من الديون الحكومية الداخلية.

ويأتي هذا التطور بعد نحو خمسة أشهر فقط من تجاوز الدين الأمريكي مستوى  39  تريليون دولار، مما يسلط الضوء على الوتيرة المتسارعة لنمو الاقتراض الحكومي. كما ارتفع الدين الأمريكي بأكثر من الضعف مقارنة بمستوياته في عام 2017، مدفوعًا بالإنفاق المرتبط بجائحة كورونا، واستمرار العجز الفيدرالي، إلى جانب ارتفاع تكاليف برامج مثل الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية.

وتشير بيانات الخزانة الأمريكية إلى أن تكاليف الفائدة على الدين أصبحت أحد أبرز مصادر الضغط على الميزانية الفيدرالية، حيث بلغت مصروفات الفائدة منذ بداية السنة المالية 2026 نحو 1.05  تريليون دولار حتى يونيو، مع ارتفاع متوسط تكلفة الاقتراض مقارنة بالسنوات السابقة.

وتوفر وزارة الخزانة الأمريكية بيانات يومية تحت اسم Debt to the Penny، والتي ترصد إجمالي الدين العام القائم بشكل يومي، فيما تواصل الأسواق والمستثمرون مراقبة تطورات العجز والاقتراض الحكومي وتأثير ارتفاع مستويات الدين على عوائد سندات الخزانة والسياسة المالية الأمريكية.

النفط يرتفع وسط مخاوف بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الخميس، مدعومةً بتزايد المخاوف بشأن استمرار اضطرابات إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط، في ظل استمرار حالة الجمود في النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرافقها من حالة عدم اليقين بشأن حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وصعدت أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط للجلسة الخامسة على التوالي، حيث ارتفعت عقود خام برنت تسليم أكتوبر إلى نحو91.87  دولارًا للبرميل في التعاملات المبكرة، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى نحو86  دولارًا للبرميل، مع استمرار المخاوف من أن يؤدي استمرار التوترات إلى تعطيل تدفقات النفط من المنطقة.

وتتركز أنظار الأسواق على مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية، إذ كانت حركة ناقلات النفط عبره لا تزال أقل بكثير من مستوياتها المعتادة قبل اندلاع الأزمة. كما زادت حالة عدم اليقين بشأن فرص التوصل إلى اتفاق أو استئناف المفاوضات من المخاوف المتعلقة باستمرار اضطرابات الإمدادات.

وفي الوقت نفسه، زادت التوترات الإقليمية بعد قرار الإمارات تعليق المعاملات الاقتصادية والمالية مع إيران، مما أضاف مزيدًا من الضغوط على آفاق التوصل إلى حل دبلوماسي سريع، وأبقى علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في أسواق النفط.

ورغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع مخزونات النفط الخام الأمريكية، لا تزال المخاوف بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط هي المحرك الرئيسي للأسعار. وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تظل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز مقيدة بشدة خلال أغسطس، الأمر الذي قد يدعم استمرار ارتفاع أسعار الخام إلى حين عودة تدفقات الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية.

الدولار يحوم قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر

استقر الدولار الأمريكي قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر خلال تعاملات اليوم الخميس، متأثرًا بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية بعد إعلان وزارة الخزانة عن زيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في خطوة هدفت إلى تهدئة اضطرابات سوق السندات.

وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى نحو 98.72  نقطة، مسجلًا أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، قبل أن يقلص جزءًا من خسائره. ويأتي ذلك بعد انخفاض حاد في العملة الأمريكية خلال الجلسة السابقة عقب إعلان وزارة الخزانة خططًا لمضاعفة عمليات إعادة شراء السندات ذات آجال الاستحقاق الطويلة.

وساعدت تحركات الخزانة الأمريكية على تهدئة عمليات البيع في سوق السندات، بعدما قفز عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى 5.337%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007، قبل أن يتراجع إلى نحو 5.20%. وأدى انخفاض العوائد إلى تقليص جاذبية الدولار أمام العملات الرئيسية.

وفي أسواق العملات، ارتفع اليورو إلى نحو 1.1692  دولار، مسجلًا أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر، بينما صعد الجنيه الإسترليني إلى نحو 1.3631 دولار. كما تعافى الين الياباني من مستوياته المنخفضة الأخيرة، مدعومًا بالتوقعات المتعلقة بتدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف.

ويترقب المستثمرون كذلك إشارات السياسة النقدية من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بعد أن أظهر محضر اجتماع يوليو وجود مخاوف متزايدة لدى بعض المسؤولين بشأن التضخم، مع استعداد بعضهم للنظر في رفع أسعار الفائدة إذا ظل التضخم أعلى من مستهدف البنك البالغ 2%. وفي المقابل، تشير بيانات التضخم وسوق العمل والنشاط الاقتصادي الأضعف إلى عدم وجود توقعات قوية برفع فوري للفائدة.

وتظل أسواق العملات تحت ضغط إضافي نتيجة المخاوف المتعلقة بارتفاع مستويات الدين الحكومي الأمريكي والتوترات الجيوسياسية، بما في ذلك استمرار عدم اليقين بشأن النزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، الأمر الذي يزيد من حساسية المستثمرين تجاه تحركات عوائد سندات الخزانة وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.