ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الأربعاء، لتمحو بعض الخسائر الحادة التي سجلتها في الجلسة الماضية. ويختبر المعدن الأصفر في الوقت الحالي نموذج الوتد الانعكاسي، حيث إنه إذا تجاوزه فقد يستعيد مستويات المقاومة 4813 ثم 4905 دولارًا. وعلى الجانب السلبي، في حال انخفض السعر دون النقطة المحورية اليومية عند 4740 دولارًا، فقد يواصل موجة الهبوط التي قد تمتد نحو مستويات الدعم المتواجدة عند 4648 ثم 4576 دولارًا.

تتابع الأسواق العالمية والمراقبون الجيوسياسيون عن كثب سلسلة من التطورات المترابطة التي تشكّل المشهد الاقتصادي والأمني الحالي. فقد أثار قرار واشنطن بتمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى آمالًا حذرة بإمكانية استئناف الجهود الدبلوماسية، رغم استمرار التوترات الأساسية دون حل.
وفي الوقت نفسه، يجري إعادة تقييم توقعات السياسة النقدية بعد أن أوضح كيفن وارش أنه لم يقدم أي تعهدات إلى دونالد ترامب بشأن خفض أسعار الفائدة، مما يعزز حالة عدم اليقين حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية في الولايات المتحدة.
أما على صعيد آخر، فلا تزال الأوضاع في مضيق هرمز تلقي بظلالها على التجارة العالمية وأسواق الطاقة، حيث لا تزال حركة الشحن متوقفة إلى حد كبير رغم وقف إطلاق النار، وهو ما يبرز استمرار المخاطر الأمنية في أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم.
محركات السوق
الولايات المتحدة تمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى
أعلنت الولايات المتحدة، اليوم، تمديد اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، في خطوة تعكس رغبة الطرفين في تهدئة التوترات وفتح المجال أمام مزيد من المساعي الدبلوماسية. وجاء القرار بعد سلسلة من المشاورات غير المباشرة التي شهدت تقدماً نسبياً في بعض الملفات الخلافية، رغم استمرار وجود نقاط عالقة.
وأكد مسؤولون أمريكيون أن هذا التمديد يهدف إلى توفير بيئة أكثر استقراراً تتيح استكمال المحادثات، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الأمنية والنووية، مشيرين إلى أن الخيار الدبلوماسي لا يزال مطروحاً بقوة. في المقابل، رحبت طهران بالخطوة، معتبرة إياها إشارة إيجابية يمكن البناء عليها لتحقيق تفاهمات أوسع.
ويرى محللون أن تمديد وقف إطلاق النار قد يسهم في تقليل احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة، لكنه يظل مرهوناً بمدى التزام الطرفين واستمرار الحوار البناء. ومن المتوقع أن تستمر الجهود الدولية لدعم هذا المسار خلال الفترة المقبلة، وسط ترقب حذر من قبل الأسواق العالمية والدول المعنية.
وارش: لم أقدم أي وعود لترامب بخفض الفائدة
قال كيفن وارش، المرشح لمنصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إنه لم يقطع أي وعود للرئيس دونالد ترامب بشأن خفض أسعار الفائدة، في محاولة منه لطمأنة أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي الذين يدرسون تثبيته على رأس البنك المركزي الأمريكي، بأنه سيتصرف باستقلالية تامة عن البيت الأبيض مع السعي في الوقت نفسه إلى تحقيق إصلاحات شاملة.
وفي جلسة استماع تراوحت بين دعوات وارش إلى تغيير جذري في الاحتياطي الفيدرالي ومناقشات حادة حول شؤونه المالية الشخصية، قال المحامي والخبير المالي البالغ من العمر 56 عاماً إنه خلال محادثاته مع ترامب بشأن المنصب، لم يطلب منه ترامب قط الالتزام بخفض الفائدة وأنه لن يفعل ذلك.
أعرب ترامب، الذي رشّح وارش لمنصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي، مراراً وتكراراً عن ثقته بأنّ اختياره سيؤدي إلى خفض الفائدة في حال تثبيته وأنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يحدث ذلك.
تعطل شبه كامل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز
شهد مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، تعطلًا شبه كامل في حركة الشحن اليوم، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وأفادت تقارير ملاحية بأن العديد من شركات الشحن أوقفت أو أعادت توجيه سفنها بعيدًا عن المضيق، تحسبًا لأي مخاطر محتملة، في ظل تزايد المخاوف الأمنية. ويُعد المضيق شريانًا حيويًا تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه مؤثرًا بشكل مباشر على أسواق الطاقة.
وفي هذا السياق، قفزت أسعار النفط العالمية بشكل ملحوظ خلال تعاملات اليوم، مع تزايد القلق من تعطل الإمدادات، بينما حذرت جهات دولية من تداعيات اقتصادية واسعة في حال استمرار هذا الوضع.
ويرى محللون أن استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد العالمية، فضلًا عن زيادة الضغوط التضخمية، خاصة على الدول المستوردة للطاقة.
حتى الآن، لم تصدر بيانات رسمية توضح المدة المتوقعة لاستمرار هذا التعطل، في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية التطورات عن كثب.


