بينما تواصل الأسواق العالمية التعامل مع حالة عدم اليقين الجيوسياسي المتزايد، تبرز اليوم ثلاثة تطورات رئيسية تشكّل سلوك المستثمرين وأسعار الأصول — وخاصة الذهب. إعلان الرئيس الأمريكي أن واشنطن قد تنهي حملتها العسكرية ضد إيران خلال “أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع” عزز آمال تهدئة النزاع في الشرق الأوسط على المدى القريب، مما خفف التدفقات المالية المدفوعة بالخوف نحو الملاذات الآمنة التقليدية. في الوقت نفسه، تراجع الدولار الأمريكي مع بدء المتداولين في تسعير انخفاض المخاطر الجيوسياسية، ما دفع المستثمرين للابتعاد عن الأصول الدفاعية والانتقال إلى الأصول ذات المخاطر الأعلى. ومع التركيز المتزايد للسوق على خطاب ترامب المزمع إلقاؤه على الأمة اليوم بشأن إيران، يأمل المستثمرون في أن يوضح نوايا الولايات المتحدة ويعزز الآمال بهدوء الأوضاع العالمية. هذه الأحداث المترابطة تُحدث تأثيرات واضحة في الأسواق المالية— من أسواق العملات والأسهم إلى السلع — حيث يرتفع الذهب بشكل خاص نتيجة زيادة الطلب على المعدن كملاذ آمن في ظل انخفاض قوة الدولار.
سجلت أسعار الذهب مكاسب ملحوظة خلال تعاملات يوم الأربعاء، مدعومة بثباتها أعلى الخط الأوسط للقناة السعرية الهابطة. ويتطلع المعدن الأصفر في الوقت الحالي إلى استئناف اتجاهه الرئيسي الصاعد، مستهدفًا مستويات المقاومة المتواجدة عند 4779 ثم 4857 دولارًا. وعلى الجانب الآخر، في حال تراجع السعر دون الخط الأوسط للقناة المذكورة، فقد يلامس مستويات الدعم المتواجدة عند 4537 ثم 4452 دولارًا.

محركات السوق
ترامب: سننهي الصراع مع إيران خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة قد تنهي حملتها العسكرية ضد إيران خلال “أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع”، مقدمًا بذلك أكثر جدول زمني وضوحًا حتى الآن لإنهاء صراع تصاعد بسرعة في أنحاء الشرق الأوسط.
وخلال حديثه في البيت الأبيض، أشار ترامب إلى أن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع طهران ليس شرطًا أساسيًا لإنهاء الحرب. وبدلاً من ذلك، شدد على أن القوات الأمريكية ستنسحب بمجرد إضعاف القدرات العسكرية والنووية لإيران بشكل كافٍ، لا سيما قدرتها على تطوير أسلحة نووية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه الصراع، الذي دخل الآن نحو شهره الأول، التوسع جغرافيًا. فقد شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا في الضربات الجوية وتبادلًا للصواريخ، إلى جانب هجمات على البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج، مما أثار مخاوف بشأن اتساع نطاق عدم الاستقرار الإقليمي وتعطل إمدادات النفط العالمية.
ورغم الجدول الزمني المتفائل الذي طرحه ترامب، لا تزال حالة عدم اليقين مرتفعة. فقد أبدى مسؤولون إيرانيون استعدادهم لمواجهة طويلة الأمد، رافضين التكهنات بشأن مفاوضات وشيكة، ومؤكدين أنه لا توجد حاليًا أي محادثات رسمية مع واشنطن.
تفاعلت الأسواق المالية بسرعة مع تصريحات الرئيس الأمريكي، حيث ارتفعت الأسهم العالمية بدعم من آمال خفض التصعيد. كما سجلت الأسهم الأوروبية مكاسب قوية، في ظل تفاؤل المستثمرين بأن قِصر أمد الصراع قد يخفف الضغوط على أسعار الطاقة والتضخم.
الدولار يتراجع وسط آمال بخفض التصعيد مع إيران
تراجع الدولار الأمريكي أمام العملات العالمية الرئيسية يوم الأربعاء، مع تفاعل المستثمرين مع تزايد التفاؤل بإمكانية تهدئة التوترات بين واشنطن وطهران خلال الأسابيع المقبلة، مما قلّص الطلب على العملة الأمريكية باعتبارها ملاذًا آمنًا تقليديًا.
وانخفض مؤشر الدولار بشكل ملحوظ بعد مكاسب سابقة، في وقت أعاد فيه المشاركون في الأسواق تقييم المخاطر الجيوسياسية عقب إشارات إلى أن الصراع في الشرق الأوسط قد لا يطول أمده. وكان الدولار قد سجل ارتفاعًا قويًا خلال ذروة الأزمة، مدعومًا بتدفقات كبيرة نحو الملاذات الآمنة وسط مخاوف من تصعيد إقليمي أوسع واضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية.
ويعكس هذا التراجع الأخير تحولًا أوسع في معنويات المستثمرين، حيث دفعت آمال خفض التصعيد—المدعومة بتصريحات سياسية تشير إلى احتمال انتهاء الأعمال القتالية—المستثمرين إلى الابتعاد عن الأصول الدفاعية والتوجه نحو الأسهم والعملات ذات العوائد المرتفعة. وفي الوقت نفسه، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل طفيف مع زيادة رهانات المتداولين على إمكانية تخفيف السياسة النقدية في حال تراجع الضغوط الجيوسياسية.
ترامب يلقي خطابًا للأمة بشأن إيران وسط ترقب الأسواق
من المقرر أن يلقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابًا إلى الأمة مساء الأربعاء بشأن الصراع الجاري مع إيران، في كلمة تحظى بترقب واسع من قبل المستثمرين وقادة العالم بحثًا عن مؤشرات حول المرحلة المقبلة من الحرب.
ويأتي هذا الإعلان في توقيت حاسم، حيث أشار ترامب مؤخرًا إلى أن الولايات المتحدة قد تتمكن من إنهاء عملياتها العسكرية خلال “أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع”، ما يعزز التوقعات بأن الصراع قد يقترب من نهايته.
ومن المتوقع أن يقدم الخطاب تحديثًا مهمًا حول تطورات الحرب، التي اندلعت في أواخر فبراير وتصاعدت لتشمل ضربات جوية وهجمات صاروخية واضطرابات في البنية التحتية للطاقة عبر منطقة الخليج.
تترقب الأسواق المالية هذا الخطاب عن كثب، حيث أصبحت تحركات المستثمرين شديدة الحساسية لأي إشارات تتعلق بخفض التصعيد. وخلال الأسابيع الماضية، أدت التوترات الجيوسياسية إلى تقلبات حادة في الأسواق العالمية، خاصة في أسعار النفط والعملات.
أهم أحداث اليوم
يراقب المستثمرون عن كثب بيانات عن تطور حجم مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة في تمام الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش، والذي من شآنه التأثير على أسعار الذهب العالمية.


