بعد فترة من التراجع، بدأ الذهب في استعادة قوته خلال الأسبوعين الأخيرين، ليرتفع من مناطق قرب 4,000 دولار ويعود للتداول بالقرب من 4,390 دولارًا للأونصة.
هذا الصعود أعاد سؤالًا مهمًا إلى الأسواق: هل انتهت موجة التصحيح الهابطة وبدأ الذهب في استئناف اتجاهه الصاعد، أم أن الارتفاع الحالي لا يزال مجرد ارتداد مؤقت؟
وللإجابة عن هذا السؤال، تظهر الصورة بشكل أوضح عند الجمع بين الإطار الأسبوعي والإطار اليومي.

الذهب يكسر خط الاتجاه الهابط
على الإطار الأسبوعي، تحرك الذهب خلال الفترة الماضية داخل موجة تصحيحية هابطة، مع تكوّن خط اتجاه هابط ضغط على السعر ودفعه إلى تسجيل مستويات أدنى.
لكن خلال الأسابيع الأخيرة، تمكن الذهب من اختراق خط الاتجاه الهابط، في إشارة أولية إلى تراجع قوة البائعين وعودة المشترين إلى السوق.
كما عاد السعر للتداول أعلى النقطة المحورية الأسبوعية 4244 دولارًا، وهو ما يدعم احتمالات استمرار التعافي.
لكن رغم هذه الإشارات الإيجابية، لا يمكن اعتبار كسر خط الاتجاه وحده تأكيدًا نهائيًا على انتهاء التصحيح، إذ لا يزال الذهب أمام مقاومات مهمة.
4,469 دولارًا.. أول اختبار حقيقي
يمثل مستوى 4,469 دولارًا أول مقاومة رئيسية أمام الذهب، اختراق هذا المستوى والثبات أعلاه سيعطي دفعة إضافية للسيناريو الصاعد، لأنه سيؤكد قدرة المشترين على مواصلة السيطرة بعد كسر خط الاتجاه الهابط.
لكن الاختبار الأهم سيكون عند 4,597 دولارًا، والذي يمثل مقاومة رئيسية على الإطار الأسبوعي، وفي حال تمكن الذهب من تجاوزه والثبات أعلى منه، ستزداد احتمالات أن الصعود الحالي لا يمثل مجرد ارتداد مؤقت، وإنما بداية استئناف للاتجاه الصاعد.
وبالتالي، تصبح المنطقة بين 4,469 و4,597 دولارًا هي منطقة الحسم بالنسبة لحركة الذهب خلال الفترة المقبلة.
ماذا يقول مؤشر القوة النسبية؟
تدعم مؤشرات الزخم أيضًا التحسن الأخير.
فقد ارتفع مؤشر القوة النسبية على الإطار الأسبوعي إلى حوالي 51.50، بعدما تراجع إلى مستويات منخفضة خلال فترة التصحيح.
عودة المؤشر إلى أعلى مستوى 50 تعكس تحسن الزخم لصالح المشترين، كما أن ابتعاده عن مناطق التشبع الشرائي يعني أن الذهب لا يزال لديه مجال لمواصلة الصعود دون ظهور إشارات واضحة على المبالغة في الشراء.
وبالتالي، فإن حركة مؤشر القوة النسبية تتماشى حاليًا مع التحسن الذي ظهر على حركة السعر، لكنها تظل إشارة داعمة وليست تأكيدًا منفردًا على انعكاس الاتجاه.

المتوسط المتحرك البسيط ( 200 ) يضع الذهب أمام اختبار مهم
على الإطار اليومي، تظهر نقطة أكثر أهمية في تحديد ما إذا كان الصعود الحالي قادرًا على التحول إلى موجة صاعدة مستمرة.
يتداول المتوسط المتحرك ( 200 ) حاليًا عند حوالي 4,501 دولارًا، بينما يتحرك الذهب بالقرب من 4,390 دولارًا.
وهذا يعني أن الذهب لم يتمكن بعد من استعادة المتوسط المتحرك 200، وبالتالي لا يزال أمامه اختبار فني مهم.
واللافت أن مستوى المتوسط المتحرك ( 200 ) يقع بالقرب من منطقة المقاومة التي تبدأ عند 4,469 دولارًا، ما يجعل منطقة 4,469–4,501 دولارًا أكثر أهمية.
إذا نجح الذهب في اختراق هذه المنطقة، ثم واصل صعوده متجاوزًا 4,597 دولارًا، فستصبح الصورة الفنية أكثر إيجابية، وسيكون لدينا تأكيد أقوى على انتهاء التصحيح.
أما الفشل في تجاوز المتوسط المتحرك 200 يوم، فقد يعني أن البائعين لا يزالون قادرين على الدفاع عن مستويات المقاومة.
وماذا عن السيناريو الهابط؟
رغم التحسن الأخير، لا يزال من المبكر استبعاد عودة الضغوط البيعية.
فشل الذهب في اختراق 4,469 دولارًا ثم 4,501 دولارًا، أو تعرضه للرفض من هذه المنطقة، قد يؤدي إلى عودة السعر للتراجع.
وفي هذه الحالة، سيكون مستوى 4,244 دولارًا هو أول دعم مهم يجب مراقبته.
كسر هذا المستوى قد يضعف السيناريو الصاعد ويدفع الذهب نحو 4,117 دولارًا، بينما يمثل 3,891 دولارًا مستوى دعم أعمق، وسيكون كسره أكثر سلبية للصورة الفنية.
لذلك، فإن قدرة الذهب على الحفاظ على التداول أعلى 4,244 دولارًا ستظل عاملًا مهمًا للحفاظ على الزخم الإيجابي الحالي.
هل انتهى التصحيح بالفعل؟
حتى الآن، تشير الصورة الفنية إلى أن التصحيح قد يكون اقترب من نهايته، لكن التأكيد النهائي لم يحدث بعد.
فمن ناحية، لدينا كسر لخط الاتجاه الهابط، وعودة السعر أعلى الـنقطة المحورية الأسبوعية، وتحسن مؤشر القوة النسبية.
ومن ناحية أخرى، لا يزال الذهب أسفل المتوسط المتحرك ( 200 )عند 4,501 دولارًا، كما أنه لم يخترق بعد منطقة المقاومة الرئيسية الممتدة من 4,469 إلى 4,597 دولارًا.
وهنا تظهر أهمية الجمع بين الشارتين: الإطار الأسبوعي يعطينا إشارات مبكرة على تحسن الاتجاه، بينما الإطار اليومي يوضح أن الذهب لا يزال أمام اختبار مهم قبل تأكيد هذا التحسن.
الخلاصة
الذهب بدأ بالفعل في تقديم إشارات إيجابية بعد فترة من التراجع، لكن السوق لم يعطِ حتى الآن الإشارة الحاسمة على انتهاء التصحيح.
ويظل مستوى 4,501 دولارًا، باعتباره المتوسط المتحرك ( 200 )، إلى جانب منطقة 4,469–4,597 دولارًا، أهم منطقة يجب مراقبتها.
اختراق هذه المنطقة والثبات أعلى 4,597 دولارًا سيعزز بشكل كبير احتمالات انتهاء التصحيح واستئناف الاتجاه الصاعد.
أما الفشل في تجاوزها والعودة أسفل 4,244 دولارًا، فسيبقي الباب مفتوحًا أمام استمرار التصحيح.
وبالتالي، فإن السؤال بالنسبة للذهب لم يعد فقط “هل ارتفع؟”، وإنما “هل يستطيع تحويل هذا الارتفاع إلى اتجاه صاعد جديد؟”، والإجابة ستتحدد بشكل كبير عند المقاومات القادمة.


