ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الخميس، لتواصل مكاسبها لليوم الثاني على التوالي، بعد أن نجحت في الاستقرار فوق المستوى الحاسم عند 4000 دولاراً. ويتطلع المعدن الأصفر في الوقت الحالي إلى الثبات أعلى الخط الأوسط للقناة السعرية الهابطة، ليستهدف مستويات المقاومة 4129 ثم 4178 دولارًا. وعلى الجانب السلبي، إذا تراجع السعر دون الخط الأوسط للقناة المذكورة، فقد يلامس مستويات الدعم المتواجدة بالقرب من 4007 ثم 3962 دولارًا.

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الحذر خلال تعاملات اليوم الخميس، مع تقييم المستثمرين لمجموعة من التطورات التي قد تؤثر على آفاق النمو الاقتصادي والسياسة النقدية. فقد تراجعت أسعار النفط عقب اختتام المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في الدوحة، مما خفف من المخاوف الفورية بشأن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، جدد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، التزامه بتحقيق هدف التضخم البالغ 2%، مؤكدًا أن استقرار الأسعار سيظل أولوية البنك المركزي رغم تزايد الدعوات لخفض أسعار الفائدة. وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت بيانات التوظيف أن القطاع الخاص الأمريكي أضاف وظائف بأقل من توقعات الأسواق خلال يونيو، مما عزز التوقعات بتباطؤ سوق العمل ودفع المستثمرين إلى ترقب صدور تقرير الوظائف غير الزراعية للحصول على مؤشرات أوضح بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية.
محركات السوق
النفط يتراجع عقب اختتام المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في الدوحة
تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الخميس، مواصلة خسائرها للجلسة الثالثة على التوالي، بعدما اختتمت الولايات المتحدة وإيران جولة من المحادثات غير المباشرة في العاصمة القطرية الدوحة، وسط مؤشرات على إحراز تقدم في المناقشات المتعلقة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، مما خفف من المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات العالمية.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1% لتتداول قرب 70.8 دولارًا للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى حوالي67.7 دولارًا للبرميل، مع تقييم المستثمرين لنتائج المحادثات وتأثيرها المحتمل على استقرار تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط.
وقالت وزارة الخارجية القطرية إن المحادثات شهدت “تقدمًا إيجابيًا” بشأن القضايا المرتبطة بمذكرة التفاهم التي أنهت الأعمال القتالية في يونيو، إلا أن الجانبين لم يتوصلا إلى اتفاق نهائي بشأن تسوية دائمة، حيث ركزت المناقشات على أمن الملاحة في مضيق هرمز والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، دون التطرق بشكل موسع إلى الملف النووي الإيراني.
كما تعرضت الأسعار لضغوط إضافية مع تزايد توقعات الأسواق بارتفاع الإمدادات، في ظل استمرار تدفق شحنات النفط عبر مضيق هرمز وترقب اجتماع تحالف أوبك+ خلال الأيام المقبلة، والذي قد يشهد الموافقة على زيادة جديدة في مستويات الإنتاج اعتبارًا من أغسطس.
ويرى محللون أن انحسار المخاطر الجيوسياسية في المنطقة أدى إلى تراجع علاوة المخاطر التي كانت مدرجة في أسعار النفط خلال الأسابيع الماضية، في حين يواصل المستثمرون مراقبة تطورات العلاقات الأمريكية الإيرانية وأي مستجدات قد تؤثر على أمن الإمدادات العالمية.
كيفن وارش يتعهد بالالتزام بهدف التضخم البالغ 2%
أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وارش، التزامه الكامل بإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2%، مشددًا على أن البنك المركزي لن يتهاون مع معدلات تضخم أعلى من هذا المستوى، رغم الضغوط السياسية المتزايدة المطالبة بخفض أسعار الفائدة. وجاءت تصريحاته خلال مشاركته في المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي بمدينة سينترا البرتغالية.
وقال وارش: “إذا اعتقد أي شخص أن هذا البنك المركزي سيقبل بهدف تضخم أعلى من 2%، فسيصاب بخيبة أمل“، مؤكدًا أن استقرار الأسعار سيظل الأولوية الرئيسية للاحتياطي الفيدرالي، وأن استقلالية البنك المركزي ستبقى دون تغيير رغم الدعوات المتكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتخفيف السياسة النقدية وخفض أسعار الفائدة.
وأضاف رئيس الفيدرالي أن مخاطر التضخم تراجعت خلال الأسابيع الأخيرة، إلا أن ذلك لا يعني انتهاء مهمة البنك المركزي، مشيرًا إلى أن صناع السياسة النقدية سيواصلون الاعتماد على البيانات الاقتصادية الواردة قبل اتخاذ أي قرارات بشأن أسعار الفائدة، دون تقديم أي توجيهات مسبقة للأسواق حول الخطوات المقبلة.
كما كشف وارش عن خطط لتطوير آلية صنع القرار داخل الاحتياطي الفيدرالي من خلال الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الاقتصادية اللحظية (Real-Time Data)، بما يعزز سرعة الاستجابة للتغيرات الاقتصادية ويحسن دقة تقييم أوضاع التضخم والنشاط الاقتصادي.
ويرى محللون أن تصريحات وارش تعزز التوقعات باستمرار نهج السياسة النقدية المتشددة حتى يقترب التضخم من المستوى المستهدف، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على خفض قريب لأسعار الفائدة، مع ترقب صدور المزيد من البيانات الاقتصادية الأمريكية خلال الأيام المقبلة.
القطاع الخاص الأمريكي يضيف وظائف بأقل من التوقعات في يونيو
أظهرت بيانات شركة ADP الصادرة أمس الأربعاء أن القطاع الخاص الأمريكي أضاف وظائف خلال شهر يونيو بأقل من توقعات الأسواق، في إشارة إلى استمرار تباطؤ وتيرة التوظيف في الاقتصاد الأمريكي.
وبحسب التقرير، أضاف القطاع الخاص 95 ألف وظيفة خلال يونيو، مقارنة بتوقعات المحللين التي أشارت إلى إضافة نحو 150 ألف وظيفة، فيما تم تعديل قراءة مايو السابقة إلى 125 ألف وظيفة.
وجاءت الزيادة في التوظيف مدفوعة بقطاعي الخدمات والرعاية الصحية، بينما شهدت بعض القطاعات مثل التصنيع والنقل تباطؤًا ملحوظًا في عمليات التوظيف، وسط استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض وتراجع الطلب لدى بعض الشركات.
وقالت كبيرة الاقتصاديين في ADP إن سوق العمل الأمريكي لا يزال يظهر مرونة، إلا أن وتيرة خلق الوظائف أصبحت أكثر اعتدالًا مقارنة بالفترة السابقة، وهو ما قد يعكس تأثير السياسة النقدية المتشددة التي اتبعها الاحتياطي الفيدرالي خلال العامين الماضيين.
وتأتي هذه البيانات قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الرسمي الأمريكي (NFP)، والذي تترقبه الأسواق لتقييم مسار الاقتصاد الأمريكي واحتمالات خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وعقب صدور البيانات، تراجع الدولار الأمريكي بشكل محدود، بينما ارتفعت رهانات المستثمرين على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام إذا استمرت مؤشرات التباطؤ في سوق العمل.
أهم الأحداث اليوم
تترقب الأسواق اليوم صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي إلى جانب معدل البطالة في الولايات المتحدة، حيث من المتوقع أن يوفر المؤشران رؤية أوضح حول قوة سوق العمل الأمريكي ومسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وسيراقب المستثمرون البيانات عن كثب بحثًا عن أي مؤشرات على تباطؤ سوق العمل. ومن المنتظر أن يكون لهذه البيانات تأثير كبير على تحركات الدولار الأمريكي والذهب والأسهم وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.


