ارتفعت أسعار الذهب قليلاً خلال تعاملات يوم الثلاثاء، بعد أن سجلت خسائر ملحوظة في الجلسة الماضية بلغت 4%. ويتداول المعدن الأصفر في هذه الأثناء بالقرب من الخط الأوسط للقناة الهابطة على الإطار الزمني لأربع ساعات، حيث أنه إذا تمكن من تجاوزه فقد يقلص خسائره ويرتفع نحو مستويات المقاومة 4220 ثم 4264 دولارًا. وعلى الجانب السلبي، إذا استأنف السعر موجة الهبوط، فمن المحتمل أن يلامس مستويات الدعم المتواجدة بالقرب 4094 ثم 4054 دولارًا.

تظل الأسواق العالمية تركز على آفاق السياسة النقدية الأمريكية، وتحركات العملة، والتطورات في سوق النفط. وتدعم توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة مجددًا في ظل استمرار التضخم المرتفع الدولار الأمريكي، بينما تدفع عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع. وفي الوقت نفسه، تتعرض أسعار النفط لضغوط مع تنامي الآمال بالتوصل إلى هدنة محتملة بين واشنطن وطهران، رغم استمرار المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في دعم أسعار الخام. ويراقب المستثمرون عن كثب البيانات الاقتصادية المرتقبة، وإشارات البنوك المركزية، والتطورات الجيوسياسية بحثًا عن مؤشرات جديدة تحدد اتجاه الأسواق المالية.
محركات السوق
مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يتوقعون المزيد من رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم المرتفع
تزايدت التوقعات بأن يواصل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة وابتعاده عن مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه الأخير يوم 16 سبتمبر، لتصل الفائدة إلى نطاق 3.75%–4.00%، مشيرًا إلى أن التضخم لا يزال مرتفعًا وأن القرار يهدف إلى دعم عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.
وأظهرت تصريحات عدد من مسؤولي البنك المركزي خلال الأيام الماضية استمرار القلق بشأن ضغوط الأسعار. وقالت محافظة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك في خطاب لها أمس، إن التضخم ارتفع بنحو 3.8% خلال الاثني عشر شهرًا حتى أغسطس، بينما ارتفع التضخم الأساسي بنحو 3.4%، معتبرة أن التضخم ظل مرتفعًا لفترة طويلة. كما أشارت إلى توقعها استمرار بعض الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط واضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.
وفي وقت سابق، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز إن رفعًا آخر لأسعار الفائدة قبل نهاية العام قد يكون مناسبًا إذا استمرت المخاطر التضخمية، مع تأكيده أن البنك سيعتمد على البيانات الاقتصادية المقبلة في تحديد مسار السياسة النقدية.
كما أشار مسؤولون آخرون إلى أن استمرار التضخم المرتفع قد يتطلب مزيدًا من التشديد النقدي. وتُظهر أحدث التوقعات أن غالبية مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي يرون إمكانية رفع الفائدة مرة أخرى خلال عام 2026، في حين تضع الأسواق احتمالًا مرتفعًا لرفع جديد في اجتماع أكتوبر. ووفق بيانات السوق التي نقلتها رويترز اليوم، تبلغ احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر بنحو 72%
وتراقب الأسواق حاليًا بيانات التضخم وسوق العمل الأمريكية المقبلة، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي، بينما أدى ارتفاع عوائد سندات الخزانة وتوقعات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول إلى دعم الدولار وزيادة الضغوط على الأصول الحساسة لأسعار الفائدة
الدولار يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية مع صعود عوائد سندات الخزانة
ارتفع الدولار الأمريكي اليوم الثلاثاء، متجهًا نحو تحقيق مكاسب أسبوعية، بدعم من الصعود الحاد في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في الوقت الذي عززت فيه مخاوف التضخم وتوقعات تشديد السياسة النقدية من جاذبية العملة الأمريكية.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، إلى نحو 101.2، ليظل بالقرب من أعلى مستوى له في شهرين. ويأتي ذلك بعد أن سجل المؤشر مكاسب قوية خلال الأيام الماضية، مدعومًا بارتفاع عوائد السندات وتزايد توقعات الأسواق بإمكانية رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة مجددًا.
وتعرضت سندات الخزانة الأمريكية لموجة بيع قوية دفعت العوائد إلى مستويات مرتفعة؛ إذ صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ عام 2007، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوى منذ 2004. كما اقترب عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، من مستوى 5% وسجل أعلى مستوى له في أكثر من عامين.
ويأتي ارتفاع العوائد في ظل تزايد مخاوف التضخم، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة الأمريكية. وتشير الأسواق حاليًا إلى احتمال يتجاوز 70% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر، مقارنة بنحو 57% قبل أسبوع، وفق أداة FedWatch التابعة لـCME Group.
كما يترقب المستثمرون مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة هذا الأسبوع، وعلى رأسها بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) وبيانات الوظائف غير الزراعية، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن التضخم وقوة الاقتصاد الأمريكي ومسار السياسة النقدية المقبلة.
وفي أسواق العملات، تراجع اليورو إلى نحو 1.1344 دولار، وهو أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، بينما انخفض الجنيه الإسترليني إلى نحو 1.3228 دولار، ليظل بالقرب من أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، مع استمرار الضغوط على العملات الرئيسية أمام الدولار.
ويظل أداء الدولار مرتبطًا بشكل كبير بتطورات عوائد السندات وتوقعات أسعار الفائدة، إذ تميل العوائد الأمريكية المرتفعة إلى دعم العملة من خلال زيادة جاذبية الأصول المقومة بالدولار، في الوقت الذي يراقب فيه المستثمرون أيضًا تطورات أسعار النفط والمخاطر الجيوسياسية وتأثيرها المحتمل على التضخم.
النفط يتراجع وسط تنامي الآمال بهدنة بين واشنطن وطهران
تراجعت أسعار النفط في بعض التعاملات الأخيرة مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران والتوصل إلى اتفاق يساهم في إنهاء الصراع وتهدئة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن المخاوف بشأن استمرار اضطرابات الإمدادات حدّت من خسائر الخام.
وتأتي التحركات في الوقت الذي يجري فيه مسؤولون أمريكيون وإيرانيون اتصالات منفصلة عبر وسطاء بهدف التوصل إلى تسوية للصراع المستمر منذ أشهر. ومن المتوقع أن تتركز المفاوضات على مقترح إيراني معدل لوقف القتال لمدة سبعة أيام، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم ممرات شحن النفط والغاز في العالم.
وكانت أسعار النفط قد تراجعت في نهاية الأسبوع الماضي مع تقييم المستثمرين لاحتمالات التوصل إلى هدنة بين واشنطن وطهران. وانخفض خام برنت بنحو 0.8% إلى 105.73 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 1.7% إلى 93.05 دولارًا في تعاملات 25 سبتمبر.
ومع ذلك، لا يزال سوق النفط يواجه ضغوطًا صعودية بسبب مخاطر تعطل الإمدادات في المنطقة. وأظهرت بيانات حديثة أن صادرات النفط الخام من كبار المنتجين في الشرق الأوسط ارتفعت إلى نحو 12.8 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ فبراير، بدعم من زيادة الشحنات من السعودية والإمارات، لكن جزءًا من هذه الإمدادات يعتمد على طرق نقل بديلة أكثر تكلفة وأقل كفاءة بسبب اضطرابات الملاحة.
وفي تطورات المفاوضات، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثات مع وسطاء قطريين في نيويورك، بينما قالت مصادر إن الاتصالات بين واشنطن وطهران مستمرة. وفي المقابل، نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقديم تنازلات لإيران، بما في ذلك تخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، ما يعكس استمرار وجود خلافات كبيرة بين الطرفين.
ويترقب المستثمرون نتائج هذه الاتصالات عن كثب، إذ إن التوصل إلى اتفاق قد يؤدي إلى تحسن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وزيادة تدفقات النفط إلى الأسواق العالمية، بينما قد يؤدي فشل المفاوضات أو تصاعد التوترات إلى استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية على أسعار الخام.


