استقر سعر الذهب يوم الخميس، لكنه أظهر بعض الزخم الهبوطي مع انخفاضه دون المتوسط المتحرك الأسي (9) على الرسم البياني لأربع ساعات. ويتداول المعدن الأصفر حاليًا دون النقطة المحورية اليومية عند 4618 دولارًا، حيث قد يؤدي كسر مستوى الدعم اليومي الأول عند 4563 دولارًا إلى مزيد من الانخفاض نحو المستوى الثاني عند 4528 دولارًا. أما في حال تجاوز السعر النقطة المحورية المذكورة، فقد يرتفع نحو مستويات المقاومة عند 4653 دولارًا ثم 4709 دولارات.

تظل الأسواق العالمية تركز على مجموعة من التطورات الاقتصادية والجيوسياسية الرئيسية التي قد تؤثر على اتجاهات الأسواق المالية خلال الأيام المقبلة. فقد استأنف الدولار الأمريكي تعافيه مسجلًا ارتفاعًا طفيفًا، بينما يراقب المستثمرون عن كثب الجهود الدبلوماسية التي تبذلها قطر في طهران في ظل استمرار التوترات الإقليمية. وفي الوقت نفسه، تتجه أنظار الأسواق إلى الخطاب المرتقب لرئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، خلال ندوة جاكسون هول يوم الجمعة، وسط تطلعات للحصول على إشارات أوضح بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة والسياسة النقدية الأمريكية. ومن المتوقع أن تسهم هذه التطورات مجتمعة في التأثير على تحركات العملات ومعنويات المستثمرين والتوقعات الأوسع للأسواق المالية العالمية.
محركات السوق
مؤشر الدولار يشهد ارتفاعًا طفيفًا، مستأنفًا تعافيه
شهد مؤشر الدولار الأمريكي ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الخميس، مواصلًا التعافي الذي بدأه في الجلسات الأخيرة، في ظل استمرار الأسواق في استيعاب بيانات التضخم الأمريكية التي عززت التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يبقي على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول.
واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية، قرب مستوى 99.14 نقطة، بعدما سجل مكاسب خلال تعاملات الأربعاء بدعم من بيانات اقتصادية أمريكية أظهرت استمرار الضغوط التضخمية، في حين يترقب المستثمرون انطلاق فعاليات ندوة جاكسون هول وما قد تحمله من إشارات بشأن توجهات السياسة النقدية الأمريكية.
وجاء الدعم الأخير للدولار عقب صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية لشهر يوليو، والتي أظهرت بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة، حيث سجل المؤشر الرئيسي ارتفاعًا سنويًا بنسبة 3.7%، بينما استقر مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي عند 3.3% على أساس سنوي. وعززت هذه البيانات التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى موقفًا أكثر حذرًا بشأن أي تغيير محتمل في أسعار الفائدة.
كما ساهمت قوة بعض المؤشرات الاقتصادية الأمريكية في دعم العملة الخضراء، إذ استقر نمو الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الثاني عند 1.5%، بينما جاءت بعض بيانات الدخل الشخصي أقوى من التوقعات، الأمر الذي عزز الرهانات على استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي نسبيًا رغم الضغوط التضخمية.
وتتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول، حيث من المتوقع أن تلعب أي إشارات تتعلق بمسار أسعار الفائدة دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الدولار خلال الفترة المقبلة.
ورغم الارتفاع الطفيف، لا تزال تحركات الدولار محدودة مع ترقب الأسواق لمزيد من البيانات الاقتصادية والتطورات المتعلقة بالسياسة النقدية، ما يجعل أداء العملة الأمريكية عرضة للتقلب خلال الأيام المقبلة، خصوصًا مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن توقيت ومسار قرارات الاحتياطي الفيدرالي.
رئيس وزراء قطر يزور طهران لمواصلة جهود الوساطة
يتوجه رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إلى العاصمة الإيرانية طهران اليوم الخميس، في إطار الجهود القطرية الرامية إلى مواصلة الوساطة ودفع المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وعدم التوصل إلى انفراجة سياسية حتى الآن.
وتأتي الزيارة بعد تبادل الولايات المتحدة وإيران الاتهامات، وسط توجه واشنطن إلى تكثيف الضغوط الاقتصادية على طهران واستهداف شركائها التجاريين بالعقوبات. وتسعى الدوحة، التي لعبت دورًا في الوساطة بين الأطراف المتنازعة وأسهمت في التوصل إلى وقف إطلاق النار خلال يونيو الماضي، إلى إعادة إطلاق الحوار وتهيئة الظروف المناسبة لخفض التصعيد.
ومن المقرر أن يناقش الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع المسؤولين الإيرانيين استمرار جهود الوساطة القطرية، إلى جانب التطورات الإقليمية وسبل تخفيف حدة التوتر وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار. كما ستتطرق المحادثات إلى قضية حرية الملاحة في مضيق هرمز وأهمية العودة إلى الوضع الذي كان قائمًا قبل اندلاع الأزمة في 28 فبراير.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ظل استمرار الخلافات بشأن مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لتجارة الطاقة العالمية، حيث لا تزال قضية إدارة الملاحة والسيطرة على المضيق من بين الملفات الرئيسية التي تعرقل تحقيق تقدم دبلوماسي شامل.
وتعكس التحركات القطرية تكثيف الجهود الدبلوماسية الإقليمية لإعادة الأطراف إلى طاولة الحوار والحد من مخاطر اتساع التوتر، في وقت تترقب فيه الأسواق والمجتمع الدولي نتائج زيارة رئيس الوزراء القطري وما يمكن أن تسفر عنه من خطوات نحو استئناف المسار السياسي بين واشنطن وطهران.
الأسواق تترقب خطاب كيفين وارش، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الجمعة
تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفين وارش، المقرر إلقاؤه يوم الجمعة خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية، وسط ترقب واسع لما قد يحمله من إشارات بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية ومسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. ويكتسب الخطاب أهمية خاصة باعتباره أول كلمة رئيسية لوارش في ندوة جاكسون هول بصفته رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي.
ويأتي الخطاب في وقت تواجه فيه الأسواق حالة من عدم اليقين بشأن توجهات البنك المركزي الأمريكي، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية. وينتظر المستثمرون معرفة كيفية تقييم وارش للتوازن بين احتواء التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي، إلى جانب رؤيته للدور الذي تلعبه عوائد السندات في تشديد الأوضاع المالية.
كما سيحظى موقف رئيس الاحتياطي الفيدرالي من مسار أسعار الفائدة باهتمام كبير، إذ تشير توقعات الأسواق إلى أن أي لهجة متشددة قد تدعم الدولار الأمريكي وترفع عوائد السندات، في حين قد تؤدي الإشارات الأكثر ميلًا إلى التيسير إلى زيادة الضغوط على العملة الأمريكية ودعم أسعار الذهب والأصول الأخرى. وتأتي هذه التوقعات بعد استمرار التضخم الأمريكي فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
وتراقب الأسواق كذلك مدى وضوح وارش بشأن توجهات الاحتياطي الفيدرالي قبل اجتماع السياسة النقدية المقبل، خصوصًا في ظل التباين في الآراء حول الحاجة إلى مزيد من تشديد السياسة النقدية. ويرى محللون أن الخطاب قد يؤدي إلى تحركات ملحوظة في أسواق الأسهم والسندات والعملات، نظرًا لحساسية المستثمرين لأي مؤشرات جديدة بشأن اتجاه أسعار الفائدة.
ومن المتوقع أن تظل الأسواق في حالة ترقب حتى صدور الخطاب يوم الجمعة، حيث سيكون تركيز المستثمرين منصبًا على تقييم رئيس الاحتياطي الفيدرالي لمستجدات التضخم والنمو الاقتصادي، وما إذا كان سيقدم إشارات أوضح بشأن الخطوات المقبلة للسياسة النقدية الأمريكية.
أهم الأحداث اليوم
تترقب الأسواق عن كثب صدور بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة، والتي من المتوقع أن تقدم مؤشرات جديدة حول قوة سوق العمل الأمريكي، وقد تؤثر في توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. وفي الوقت نفسه، تتجه أنظار المستثمرين إلى اليوم الأول من ندوة جاكسون هول، حيث من المتوقع أن يناقش مسؤولو البنوك المركزية وصانعو السياسات عددًا من القضايا الاقتصادية والنقدية الرئيسية. وسيولي المشاركون في الأسواق اهتمامًا خاصًا لأي تصريحات أو إشارات قد توفر مزيدًا من الوضوح بشأن آفاق أسعار الفائدة الأمريكية والتضخم والنمو الاقتصادي.


