الرجوع إلى الصفحة الرئيسية

الذهب يتعافى بشكل محدود مع تزامن ضعف الدولار وارتفاع مخاطر النفط

الذهب يتعافى بشكل محدود مع تزامن ضعف الدولار وارتفاع مخاطر النفط
Raghda Ahmed

أغسطس 19, 2026

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً خلال تعاملات يوم الأربعاء، ولكنها ما زالت تظهر إشارات سلبية بسبب ثبانها دون خط الاتجاه الصاعد على الإطار الزمني لأربع ساعات. ويتطلع المعدن الأصفر في هذه الأثناء إلى استئناف الهبوط، حيث يستهدف مستويات الدعم 4306 ثم 4277 دولارًا. وعلى الجانب الإيجابي، إذا ارتفع السعر فوق النقطة المحورية اليومية 4367 دولارًا ، فمن المحتمل أن يصعد نحو مستويات المقاومة المتواجدة عند 4406 ثم 4437 دولارًا.  

  ظلت الأسواق العالمية تركز على تصاعد التوترات الجيوسياسية وتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، بعد أن أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم وجود أي محادثات جارية أو مقررة مع إيران. وفي الوقت نفسه، واصلت أسعار النفط ارتفاعها وسط تزايد المخاوف بشأن صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز، بينما حام الدولار الأمريكي قرب أدنى مستوياته في عدة أشهر مع تراجع عوائد سندات الخزانة.

وفي ظل هذه التطورات، ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف، مدعومة بضعف الدولار واستمرار المخاطر الجيوسياسية، إلا أن المعدن النفيس ظل تحت الضغط مع ترقب المستثمرين لمزيد من الإشارات بشأن مسار أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب متابعة التطورات في منطقة الشرق الأوسط.

 محركات السوق

الدولار يحوم قرب أدنى مستوياته منذ عدة أشهر

استقر الدولار الأمريكي قرب أدنى مستوياته في عدة أشهر خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتزايد حذر المستثمرين قبيل صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو، وسط ترقب إشارات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية وأسعار الفائدة.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنحو 0.21%  إلى 99.43 نقطة، ليظل بالقرب من أدنى مستوياته المسجلة في عدة أشهر. وفي المقابل، ارتفع اليورو إلى نحو 1.1585  دولار، بينما صعد الجنيه الإسترليني إلى 1.3554 دولار. كما تحسن أداء الين الياباني مبتعدًا عن مستوى 160 يناً للدولار.

ويأتي ضعف الدولار في الوقت الذي تراجعت فيه عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.686%، بينما تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.271% . ويؤدي انخفاض العوائد عادةً إلى تقليص جاذبية الأصول المقومة بالدولار، خاصة مع تراجع توقعات المستثمرين بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية.

وتعرض الدولار لضغوط إضافية بعد صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية الأضعف من المتوقع، والتي أشارت إلى بعض التباطؤ في سوق العمل والاقتصاد، بالتزامن مع استمرار التضخم عند مستويات معتدلة. ودفعت هذه التطورات المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على المزيد من تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

وتشير أحدث توقعات السوق إلى أن غالبية الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع رويترز يتوقعون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند نطاق 3.50%  إلى 3.75% حتى نهاية عام 2026، في ظل ضعف بعض مؤشرات النشاط الاقتصادي وتراجع التضخم عن مستويات سابقة.

وبالتالي، يظل أداء الدولار خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بدرجة كبيرة بمؤشرات الاقتصاد الأمريكي القادمة، إلى جانب لهجة الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. وأي إشارات تميل نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً قد تمنح الدولار دعماً مؤقتاً، بينما استمرار ضعف البيانات الاقتصادية قد يبقي العملة الأمريكية تحت الضغط.

النفط يواصل الصعود مع تصاعد مخاوف صادرات مضيق هرمز

واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مسجلة مكاسب للجلسة الرابعة على التوالي، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لتجارة الطاقة العالمية، وتصاعد المخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 0.8%  إلى 91.71 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 0.9%  إلى 85.70 دولارًا للبرميل خلال التعاملات المبكرة. وكان كلا الخامين قد أغلقا يوم الثلاثاء عند أعلى مستوياتهما في أكثر من ثلاثة أسابيع، وسط تراجع الآمال بشأن التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وتتركز أنظار الأسواق على مستقبل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، في ظل تضارب التصريحات بين واشنطن وطهران بشأن ما إذا كان الممر المائي مفتوحًا أمام السفن. وفي حين قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المضيق مفتوح، أكدت إيران أنه لا يزال مغلقًا أمام حركة الملاحة، الأمر الذي دفع العديد من مالكي السفن إلى تجنب المرور عبر المنطقة، ما يزيد من مخاطر اضطراب صادرات النفط والغاز.

ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية بالغة لأسواق الطاقة، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز العالمية. ولذلك فإن استمرار القيود على حركة السفن أو تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة يمكن أن يرفع علاوة المخاطر الجيوسياسية على أسعار النفط، خصوصًا إذا طال أمد اضطرابات الإمدادات.

وفي محاولة لتقليل تأثير اضطرابات الملاحة، وافقت الحكومة العراقية على آلية جديدة لتصدير النفط الخام عبر شركات دولية ومحلية ومن خلال منافذ تصدير متعددة، على أن يبدأ العمل بالآلية الجديدة اعتبارًا من الأول من  سبتمبر ولمدة ثلاثة أشهر. ويأتي ذلك في إطار مساعي بغداد لتوفير بدائل في حال استمرار صعوبة نقل النفط عبر مضيق هرمز.

كما أفادت تقارير بأن شركتي شحن صينيتين كبيرتين أوقفتا إرسال ناقلات النفط عبر مضيق هرمز وباب المندب بسبب المخاطر الأمنية، وبدأتا بجمع شحنات النفط خارج منطقة الخليج، في خطوة تعكس ارتفاع المخاطر التي تواجهها شركات النقل البحري وتجار الطاقة في المنطقة.

وعلى صعيد المخزونات الأمريكية، أشارت بيانات أولية من معهد البترول الأمريكي إلى انخفاض مخزونات الخام والمقطرات خلال الأسبوع الماضي، في حين ارتفعت مخزونات البنزين. ويترقب المستثمرون صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) للحصول على صورة أكثر وضوحًا حول مستويات الطلب والإمدادات في أكبر سوق للنفط في العالم.

وتأتي مكاسب النفط الأخيرة بعد ارتفاع الأسعار بأكثر من دولارين يوم الاثنين، في ظل تزايد تشاؤم المستثمرين بشأن المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران. كما أغلقت الأسعار يوم الثلاثاء عند أعلى مستوياتها منذ 24 يوليو، مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية.

ومن المرجح أن تظل أسعار النفط خلال الفترة المقبلة شديدة الحساسية لأي تطورات مرتبطة بمضيق هرمز والمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. وفي حال استمرار تعطل حركة الشحن أو اتساع نطاق المخاطر الجيوسياسية، قد تستمر علاوة المخاطر في دعم أسعار الخام، بينما قد يؤدي تحسن حركة الملاحة وعودة الإمدادات إلى الضغط على الأسعار.

ترامب: لا توجد محادثات جارية مع إيران

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم وجود أي محادثات أو اتصالات جارية أو مقررة مع إيران، في تصريحات تعكس استمرار الجمود الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال ترامب في منشور عبر منصته “تروث سوشيال” إن “لا توجد محادثات أو محادثات جارية، أو مقررة، مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، في إشارة إلى توقف المسار الدبلوماسي بين الجانبين.

وتأتي تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية مزيدًا من التوتر، بعد تعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع بين البلدين. كما تتزامن مع انتهاء المهلة المرتبطة بالاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في يونيو، دون تحقيق تقدم ملموس بشأن القضايا الرئيسية، بما في ذلك العقوبات الأمريكية والوضع الأمني في المنطقة.

وفي المقابل، جاءت تصريحات ترامب متعارضة مع تصريحات سابقة أدلى بها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ومبعوثه الخاص، والتي أشار فيها إلى أن الاتصالات مع إيران كانت مستمرة وربما أصبحت أكثر نشاطًا. وأدى هذا التباين إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن الموقف الحقيقي للإدارة الأمريكية من استئناف المفاوضات مع طهران.

كما أكد ترامب أن مضيق هرمز مفتوح وأن الحصار البحري الأمريكي لا يزال قائمًا، بينما تقول إيران إن المضيق لا يزال مغلقًا أمام حركة الشحن، ما أدى إلى تباطؤ كبير في حركة السفن عبر أحد أهم الممرات التجارية لنقل النفط والغاز عالميًا. وأظهرت بيانات ملاحية أن عدد السفن التي عبرت المضيق تراجع إلى مستويات أقل بكثير من المتوسط المعتاد.

وتزيد حالة عدم اليقين بشأن المضيق من الضغوط على أسواق الطاقة، إذ واصلت أسعار النفط صعودها للجلسة الرابعة على التوالي اليوم الأربعاء، مع ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية نتيجة المخاوف من استمرار اضطرابات صادرات النفط من منطقة الخليج.

وتراقب الأسواق عن كثب أي تطورات جديدة بين واشنطن وطهران، خاصة أن غياب قنوات التفاوض قد يزيد من احتمالات استمرار التوترات العسكرية وتعطل حركة التجارة عبر مضيق هرمز. ومن شأن أي تصعيد إضافي أن يرفع الضغوط على أسعار النفط ويزيد حالة عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن الإدارة الأمريكية تركز على زيادة الضغط الاقتصادي والسياسي على إيران بدلًا من استئناف المفاوضات، بينما لا تزال طهران متمسكة بشروطها المتعلقة برفع الحصار والعقوبات ووقف التهديدات العسكرية قبل إحراز تقدم في أي اتفاق جديد.

أهم الأحداث اليوم

يترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي اليوم الأربعاء في الساعة 18:00 بتوقيت جرينتش، بحثاً عن أي مؤشرات حول توجهات أعضاء البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة. ومن المرجح أن تؤثر لهجة المحضر بشكل مباشر على تحركات الدولار وعوائد السندات وأسواق المعادن خلال الفترة المقبلة.