تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الثلاثاء، بعد أن افتتحت جلسة اليوم على مكاسب، ولكنها فشلت في الاستقرار فوق المستوى الحاسم 4400 دولاراً للأونصة. ويتداول المعدن الأصفر في الوقت الحالي أعلى النقطة المحورية اليومية 4331 دولاراً، حيث أنه إذا تمكن من الحفاظ على تداولاته أعلاها، فقد يستعيد مستويات 4400 ثم 4450 دولاراً. وعلى الجانب السبلبي، إذا هبط السعر دون النقطة المحورية المذكورة، فقد يشهد تراجعاً نحو مستويات الدعم المتواجدة بالقرب 4289 ثم 4245 دولاراً.

تواجه الأسواق العالمية حالة متجددة من عدم اليقين، في ظل تزايد الترابط بين التوترات الجيوسياسية وأسعار الطاقة وتوقعات السياسة النقدية. فقد أضافت مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بدفع تعويضات طبقة جديدة من التوتر إلى المفاوضات الصعبة بين واشنطن وطهران، في وقت أدى فيه ارتفاع أسعار النفط إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم وتأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على الاقتصاد العالمي. وفي الوقت نفسه، يتجه الدولار الأمريكي نحو تحقيق مكاسب للجلسة الثانية على التوالي، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية الرئيسية ويقيّمون تداعياتها المحتملة على أسعار الفائدة. وتعكس هذه التطورات مجتمعة التأثير المتزايد للمخاطر الجيوسياسية على أسواق الطاقة والتضخم والعملات العالمية.
محركات السوق
ترامب يطالب بتعويضات من إيران
طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بدفع تعويضات عن قتلى وجرحى قال إنهم سقطوا نتيجة أعمال إيرانية على مدار عقود، في خطوة جديدة تزيد من تعقيد المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران بشأن إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.
وقال ترامب، في تصريحات نشرها عبر منصته «تروث سوشيال» يوم الاثنين، إنه سيطالب إيران بتعويضات عن الأشخاص الذين قُتلوا أو أصيبوا بجروح بالغة نتيجة ما وصفه بهجمات وعمليات مرتبطة بإيران. وجاءت مطالبه رداً على مطالبة طهران بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها جراء العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية.
ووسع ترامب مطالبه لتشمل، بحسب تقارير إعلامية، ما وصفه بالأضرار التي تسببت فيها إيران على مدى نحو 50 عاماً، بما في ذلك ضحايا صراعات وهجمات وأحداث احتجاجية. كما أشار إلى ضرورة تحميل إيران مسؤولية أضرار ووفيات مرتبطة بأطراف وصراعات في المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه المفاوضات بشأن مضيق هرمز صعوبات متزايدة. وكانت إيران قد ربطت إعادة فتح المضيق، أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم، بالحصول على تعويضات عن أضرار الحرب وبتلبية عدد من المطالب المتعلقة بالعقوبات والعمليات العسكرية.
ويرى مراقبون أن إدخال ملف التعويضات المتبادلة إلى المفاوضات يضيف عقبة جديدة أمام التوصل إلى اتفاق، خصوصاً مع استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران حول مستقبل المضيق وشروط إنهاء الصراع.
وأفادت تقارير أمريكية ودولية بأن ترامب يسعى إلى استخدام المفاوضات للضغط على إيران، في حين تصر طهران على الحصول على ضمانات وتعويضات قبل اتخاذ خطوات تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز.
ارتفاع أسعار النفط يجدد المخاوف بشأن التضخم
شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الثلاثاء، مع تصاعد المخاوف بشأن مستقبل الإمدادات العالمية في ظل تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من تجدد الضغوط التضخمية في الاقتصادات الكبرى.
وارتفع سعر خام برنت إلى نحو 88.09 دولارًا للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي نحو 82.52 دولارًا للبرميل، ليصل الخامان إلى أعلى مستوياتهما منذ يوليو الماضي، وفقًا لبيانات نقلتها رويترز.
ويأتي صعود أسعار الخام في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها الأربعاء، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار المستهلكين، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، أو حتى إعادة النظر في مسار السياسة النقدية إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع.
ويرتبط ارتفاع النفط بشكل أساسي بحالة عدم اليقين المحيطة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، إلى جانب المخاوف بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط والطاقة عالميًا. وأدى تعثر المفاوضات إلى زيادة علاوة المخاطر في أسواق الطاقة.
ويرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد ينعكس على تكاليف النقل والشحن والإنتاج، فضلًا عن أسعار الوقود للمستهلكين، ما يزيد احتمالات انتقال الضغوط من سوق الطاقة إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد.
وبحسب رويترز، يتوقع بعض المحللين أن تظل أسعار النفط في نطاق يتراوح بين 75 و95 دولارًا للبرميل إذا استمرت حالة الجمود المرتبطة بالمفاوضات ومضيق هرمز.
وتراقب الأسواق في الوقت نفسه تحركات البنوك المركزية حول العالم، إذ إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يعقد جهود مكافحة التضخم ويحد من قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة في المدى القريب.
الدولار يتطلع إلى الصعود للجلسة الثانية على التوالي
يتجه الدولار الأمريكي إلى مواصلة مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، مدعومًا بارتفاع أسعار النفط وتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية التي قد تؤثر بشكل كبير على مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
كان مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية، قد ارتفع خلال تعاملات الاثنين بنحو 0.20% ليصل إلى 99.80، بينما تراجع اليورو إلى نحو 1.1542 دولار. كما هبط الين الياباني إلى 159.14 ين للدولار، في أكبر انخفاض يومي له منذ نحو خمسة أشهر، وفقًا لرويترز.
وتتجه أنظار الأسواق حاليًا إلى بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر يوليو، والمقرر صدورها الأربعاء، إلى جانب بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة خلال الأيام المقبلة. ويرى المستثمرون أن هذه البيانات ستكون حاسمة في تحديد توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال سبتمبر.
وتعزز ارتفاعات أسعار النفط الطلب على الدولار باعتباره من أصول الملاذ الآمن، في ظل تصاعد المخاوف بشأن تداعيات تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز. وارتفع خام برنت إلى نحو 88 دولاراً للبرميل، بعدما سجل زيادة تقارب 5% خلال يومين، وفقًا لرويترز.
في المقابل، يواجه الين الياباني ضغوطًا قوية، مع اقترابه من مستوى 160 يناً للدولار، بينما تراقب الأسواق عن كثب احتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق العملات لدعم العملة المحلية.
ويرى محللون أن صدور بيانات تضخم أمريكية أعلى من المتوقع قد يعزز رهانات المستثمرين على بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يمنح الدولار دفعة إضافية أمام العملات الرئيسية.
وأظهرت بيانات السوق أيضًا ارتفاع المراهنات على قوة الدولار إلى أعلى مستوياتها منذ ديسمبر 2022، في مؤشر على تحول بعض المستثمرين نحو العملة الأمريكية وسط حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
أهم الأحداث المستقبلية
تترقب الأسواق عن كثب اليوم أحدث التطورات بشأن احتمال إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يُعد ممرًا حيويًا للطاقة عالميًا، بعدما أثارت الاضطرابات المرتبطة به مخاوف بشأن إمدادات النفط وأسعاره. كما تتجه أنظار المستثمرين إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي غدًا، والذي سيقدم مؤشرات جديدة حول الضغوط التضخمية وقد يؤثر في توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ومن المتوقع أن تظل التطورات المتعلقة بمضيق هرمز وبيانات التضخم المرتقبة من أبرز العوامل المؤثرة في معنويات الأسواق خلال الفترة المقبلة.


