تراجعت أسعار الذهب في مستهل تعاملات يوم الثلاثاء، لتتجه نحو الهبوط للجلسة الثانية على التوالي، كما تواصل التحرك وسط قناة سعرية هابطة. ويسعى المعدن الأصفر في هذه الأثناء إلى الثبات أعلى مؤشر المتحرك البسيط (9) على الإطار الزمني لأربع ساعات، حيث أنه إذا تمكن من ذلك فقد بستيعد مستويات المقاومة 4209 ثم 4256 دولارًا. وعلى الجانب السلبي، إذا واصل السعر الهبوط، فقد يلامس مستويات الدعم المتواجدة بالقرب من 4091 ثم 4041 دولارًا.

استعاد الدولار الأمريكي جزءًا من خسائره بعد أن أدت بيانات الوظائف الأمريكية التي جاءت أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي إلى موجة بيع واسعة للعملة، في حين تداولت أسعار النفط قرب المستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل مع استمرار تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية. وفي الوقت نفسه، ظلت التطورات الجيوسياسية في دائرة اهتمام الأسواق بعدما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هناك اتفاقًا سيُبرم مع إيران أو أن الولايات المتحدة “ستُنجز المهمة”، في إشارة إلى تمسك واشنطن بموقفها الحازم، بينما يواصل المتداولون تقييم تداعيات هذه التطورات على أسواق الطاقة والسياسة النقدية العالمية ومعنويات المستثمرين.
محركات السوق
الدولار يتعافى بعد بيانات الوظائف الأمريكية المخيبة للآمال الأسبوع الماضي
استعاد الدولار الأمريكي جزءًا من خسائره خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بعدما تعرض لضغوط قوية في نهاية الأسبوع الماضي عقب صدور بيانات الوظائف الأمريكية التي جاءت أضعف من توقعات الأسواق، ما عزز الرهانات على تباطؤ وتيرة تشديد السياسة النقدية من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وكان تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يونيو قد أظهر إضافة نحو 57 ألف وظيفة فقط، وهو مستوى أقل بكثير من توقعات المحللين، إلى جانب مراجعات هبوطية لبيانات الأشهر السابقة، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى تقليص توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، لينخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في عدة أسابيع.
إلا أن العملة الأمريكية عادت للتعافي مع بداية الأسبوع، مدعومة بعمليات جني الأرباح وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بينما يترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي غدًا الأربعاء للحصول على إشارات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة. كما ساهمت حالة الحذر في الأسواق العالمية في تعزيز الطلب على الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا.
ويرى محللون أن تعافي الدولار لا يعني بالضرورة انتهاء الضغوط عليه، إذ سيظل اتجاهه خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بالبيانات الاقتصادية الأمريكية، خاصة بيانات التضخم وسوق العمل، والتي ستحدد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيواصل تشديد السياسة النقدية أو يتجه إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول.
أسعار النفط تتداول قرب مستويات ما قبل حرب إيران
تداولت أسعار النفط بالقرب من المستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل، خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مع تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية وتحول اهتمام المستثمرين إلى وفرة الإمدادات وآفاق الطلب العالمي.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 72.8 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى قرابة 69.3 دولارًا للبرميل، بعد أن أنهت تعاملات أمس عند مستويات مماثلة لتلك التي سبقت اندلاع الحرب، في ظل انحسار المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط.
وجاء استقرار الأسعار رغم استمرار بعض التوترات الأمنية في محيط مضيق هرمز، إذ يراهن المستثمرون على تعافي تدفقات النفط من المنطقة، إلى جانب توقعات بزيادة المعروض العالمي بعد قرار تحالف أوبك+ رفع الإنتاج اعتبارًا من أغسطس، فضلاً عن زيادة إنتاج الإمارات وخفض السعودية أسعار البيع الرسمية لخامها المتجه إلى الأسواق الآسيوية، في خطوة تستهدف الحفاظ على الحصة السوقية.
ويرى محللون أن السوق بدأت تتجاوز تأثير الحرب الإيرانية، مع تراجع علاوة المخاطر التي دعمت الأسعار خلال الأشهر الماضية، بينما أصبح التركيز منصبًا على مؤشرات الطلب، لا سيما من الصين، ومدى قدرة الأسواق على استيعاب الإمدادات الإضافية خلال النصف الثاني من العام. ومع ذلك، لا تزال الأسعار عرضة للتقلبات في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية مجددًا أو حدوث أي اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ترامب: سيكون هناك اتفاق مع إيران أو أن الولايات المتحدة “ستُنجز المهمة“
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، أن الولايات المتحدة لا تزال تفضل التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي، لكنه شدد على أن واشنطن مستعدة لاتخاذ إجراءات حاسمة إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، قائلاً: “سيكون هناك اتفاق مع إيران، أو أن الولايات المتحدة ستُنجز المهمة.”
وجاءت تصريحات ترامب خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض، حيث أشار إلى أن الإدارة الأمريكية منفتحة على استئناف المفاوضات مع طهران، لكنها لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي. وأضاف أن الولايات المتحدة حققت “نجاحًا كبيرًا” في تقليص القدرات النووية الإيرانية خلال الضربات الأخيرة، معتبرًا أن إيران أصبحت في موقف أضعف مما كانت عليه قبل أسابيع.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه طهران لعقد لقاءات مع الوسطاء في العاصمة القطرية الدوحة، في إطار مساعٍ لإحياء المحادثات النووية، وسط تأكيدات إيرانية بأن المفاوضات لن تشمل لقاءات مباشرة مع مسؤولين أمريكيين في المرحلة الحالية. ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس استمرار المساعي الدبلوماسية رغم التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية.
ويرى محللون أن تصريحات ترامب تمثل مزيجًا من الضغط السياسي وفتح الباب أمام التسوية، إذ تسعى الإدارة الأمريكية إلى دفع إيران نحو تقديم تنازلات في الملف النووي مع الإبقاء على خيار التصعيد العسكري مطروحًا في حال تعثر المفاوضات. ومن المتوقع أن تتابع الأسواق عن كثب أي تطورات في المحادثات، نظرًا لتأثيرها المباشر على أسعار النفط، وتحركات الدولار، وشهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
أهم الأحداث اليوم
تترقب الأسواق كلمة عضوة مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ميشيل بومان، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن توجهات السياسة النقدية الأمريكية. وسيراقب المستثمرون تصريحاتها عن كثب لاستشراف أي إشارات تتعلق بمسار أسعار الفائدة، وتوقعات التضخم، وتقييم البنك المركزي لقوة الاقتصاد الأمريكي، وذلك في أعقاب بيانات الوظائف الأمريكية التي جاءت أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي. ومن المتوقع أن تؤثر أي تلميحات بشأن توقيت التعديلات المحتملة في السياسة النقدية على توقعات الأسواق، بما في ذلك تحركات الدولار الأمريكي، وعوائد سندات الخزانة، وأسعار الذهب، والأصول المالية الأخرى.


