تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الأربعاء، بعد أن فشلت في تجاوز خط الاتجاه الهابط على الإطار الزمني لأربع ساعات. ويتداول المعدن الأصفر في هذه الأثناء بالقرب من مستوى الدعم الأول 4300 دولارًا، حيث أنه إذا تمكن من كسره فقد يواصل الهبوط نحو مستوى الدعم التالي 4265 دولارًا. وعلى الجانب الإيجابي، إذا ارتفع السعر فوق خط الاتجاه المذكور ، فمن المحتمل أن يلامس مستويات المقاومة المتواجدة بالقرب 4387 ثم 4421 دولارًا.

ظلت الأسواق المالية العالمية تركز على الدولار الأمريكي والسياسة النقدية، في ظل تقييم المستثمرين لتصاعد التوترات الجيوسياسية وتغير توقعات أسعار الفائدة. وحافظ الدولار على مستوياته قرب أعلى مستوى له في شهرين، مدعوماً بتوقعات تشديد السياسة النقدية، بينما أشار مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي إلى مخاوف بشأن استمرار التضخم. وفي الوقت نفسه، أضافت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيران وإمكانية التوصل إلى اتفاق دبلوماسي قريباً مزيداً من حالة عدم اليقين إلى الأسواق، خاصة من خلال التأثيرات المحتملة على أسعار الطاقة ومعنويات المخاطرة العالمية.
محركات السوق
ترامب يهدد بالقضاء على إيران ويلمح إلى إمكانية التوصل لاتفاق قريباً
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقضاء على الجمهورية الإسلامية الإيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، في الوقت الذي ألمح فيه إلى إمكانية إحراز تقدم دبلوماسي والتوصل إلى تسوية مع طهران.
وخلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قال ترامب إنه يواجه قراراً بشأن ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق يسمح لإيران بإعادة بناء اقتصادها، أو اللجوء إلى خيار عسكري أكثر حدة ضد الجمهورية الإسلامية.
وفي لهجة أكثر انفتاحاً على التفاوض، قال ترامب لاحقاً إن الولايات المتحدة وإيران تواصلان المحادثات، وإنه يعتقد أن تسوية سيتم التوصل إليها في نهاية المطاف، مشيراً إلى أن الاتصالات بين الجانبين استمرت حتى الثلاثاء وأن العلاقة بينهما تتطور.
وجاءت تصريحات ترامب بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أجرى مسؤولون أمريكيون وإيرانيون محادثات غير مباشرة عبر وسطاء. وقال المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف إن المفاوضات استمرت لساعات وإن الوسطاء تنقلوا بين الوفدين الأمريكي والإيراني، واصفاً الجولة بأنها بناءة ومبشرة.
وتتركز إحدى القضايا الرئيسية في المفاوضات على مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً لشحنات النفط العالمية. وقال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام إذا خففت واشنطن الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية. كما أكد أن طهران نقلت مقترحاً إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء في 16 سبتمبر.
وتشير التطورات الأخيرة إلى وجود مسار دبلوماسي موازٍ للتصعيد العسكري، إلا أن الخلافات الأساسية بين واشنطن وطهران لا تزال قائمة، خصوصاً بشأن البرنامج النووي الإيراني والضغوط العسكرية والعقوبات وحرية الملاحة في مضيق هرمز.
الدولار يحافظ على مستوياته قرب أعلى مستوى له في شهرين
حافظ الدولار الأمريكي على مستوياته المرتفعة قرب أعلى مستوى له في شهرين خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدعوماً بتزايد توقعات المستثمرين بشأن إمكانية استمرار البنوك المركزية في تشديد السياسة النقدية، في الوقت الذي يراقب فيه المتعاملون التطورات المتعلقة بالحرب في الشرق الأوسط والمساعي الدبلوماسية لإنهائها.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنحو 0.16% إلى 100.71 في أحدث التعاملات، بعدما سجل في وقت سابق أعلى مستوى له في شهرين. وفي المقابل، تراجع اليورو إلى 1.14282 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ أواخر يوليو، بينما سجل الجنيه الإسترليني نحو 1.3316 دولار.
وتلقى الدولار دعماً من توقعات استمرار ارتفاع أسعار الفائدة، بعدما أشار مسؤولون في مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية إجراء المزيد من الزيادات إذا لم يتراجع التضخم. وتأتي هذه التوقعات في ظل ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، وهو ما يزيد المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية.
وقال كيران ويليامز، رئيس استراتيجية العملات الآسيوية لدى Intouch Capital Markets، إن دعم الدولار المرتبط بأسعار الفائدة يبدو مستداماً، لكنه أشار إلى أن الأسواق تسعّر بالفعل تشديداً نقدياً أكبر مما تتوقعه تقديرات الاحتياطي الفيدرالي، ما يعني أن الدولار يحتاج إلى بيانات اقتصادية تؤكد هذه التوقعات.
في الوقت نفسه، تراجعت أسعار النفط مع تزايد الآمال في التوصل إلى انفراجة دبلوماسية بشأن الحرب في الشرق الأوسط، خاصة مع انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 98.46 دولار للبرميل، في ظل تقارير عن إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما قد يخفف مخاوف الإمدادات العالمية.
ويراقب المستثمرون كذلك تحركات الين الياباني، الذي بلغ نحو 157.58 ين مقابل الدولار، وسط استمرار المخاوف من احتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف لدعم العملة.
كولينز من الاحتياطي الفيدرالي: أؤيد رفع أسعار الفائدة
أعلنت سوزان كولينز، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، دعمها لقرار البنك المركزي الأمريكي رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، مشيرة إلى تزايد مخاطر بقاء التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% لفترة أطول.
وقالت كولينز إن تحسن أوضاع سوق العمل يمنح صانعي السياسة النقدية مجالاً أكبر للتركيز على إعادة التضخم إلى مستهدفه، مضيفة أن اتباع سياسة نقدية أكثر تشدداً إلى حد ما قد يكون ضرورياً لضمان عودة التضخم إلى مستوى 2% بصورة مستدامة.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع الأسبوع الماضي سعر الفائدة المستهدف بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%، في أول زيادة للفائدة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، في محاولة للحد من ضغوط الأسعار. كما أظهرت التوقعات الاقتصادية لمسؤولي البنك إمكانية تنفيذ زيادة أخرى بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام.
وأوضحت كولينز أنها ترى ارتفاعاً في احتمالية السيناريوهات التي يظل فيها التضخم أعلى من 2%، مشيرة إلى أن الضغوط السعرية قد تستمر بفعل صدمات في جانب العرض، بما في ذلك تداعيات التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة.
وفي الوقت نفسه، لم تحدد كولينز في تصريحاتها ما إذا كانت تؤيد رفعاً جديداً لأسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، كما أنها ليست عضواً مصوتاً في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة خلال عام 2026، رغم أن آراءها تساهم في النقاش حول مسار السياسة النقدية.
وتأتي تصريحات كولينز في وقت تترقب فيه الأسواق إشارات إضافية بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، خصوصاً مع استمرار المخاوف من التضخم وتأثير تطورات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية على الاقتصاد الأمريكي.
أهم الأحداث اليوم
تترقب الأسواق صدور مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الأمريكي الأولي ومؤشر مديري المشتريات الخدمي الأمريكي الأولي، وهما من المؤشرات الرئيسية التي تقدم قراءة مبكرة لنشاط الأعمال والظروف الاقتصادية في الولايات المتحدة. وسيركز المستثمرون على البيانات لرصد أي تغيرات في الطلب والتوظيف وضغوط الأسعار، والتي قد تؤثر على توقعات السياسة النقدية المستقبلية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي واتجاه الدولار الأمريكي.


