ما زالت أسعار الذهب تعاني من الضغط السلبي، حيث سجلت خسائر لليوم الثالث على التوالي، كما تتحرك وسط قناة سعرية هابطة على الإطار الزمني لأربع ساعات. ويتداول المعدن الأصفر في الوقت الحالي بالقرب من مستوى الدعم الأول 3970 دولارًا، حيث أنه إذا تمكن من كسره فقط يواصل الهبوط نحو مستوى الدعم التالي 3908 دولارًا. وعلى الجانب الإيجابي، إذا اكنسب السعر زخماً إيجابياً، فقد يستعيد مستويات المقاومة المتواجدة بالقرب من 4081 ثم 4134 دولارًا.

تترقب الأسواق المالية العالمية تطورات جيوسياسية واقتصادية متسارعة تواصل التأثير في معنويات المستثمرين. ويتجه الاهتمام إلى منطقة الشرق الأوسط بعدما أعلنت إيران أنها ستعقد محادثات مع الوسطاء في الدوحة بدلاً من إجراء مفاوضات مباشرة مع المسؤولين الأمريكيين، مما يبقي الجهود الدبلوماسية واستقرار المنطقة في دائرة الضوء. وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي مدعوماً بصعود عوائد سندات الخزانة، في ظل توقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة. كما واصلت أسعار النفط مكاسبها بدعم من المخاوف المتعلقة بالإمدادات العالمية، الأمر الذي عزز الضغوط التضخمية وأثر في توقعات أسواق الطاقة.
محركات السوق
إيران وقطر: طهران ستجري محادثات مع الوسطاء في الدوحة بدلاً من مسؤولين أمريكيين
أكدت إيران وقطر أن المحادثات المرتقبة في العاصمة القطرية الدوحة ستُعقد عبر وسطاء، دون إجراء لقاءات مباشرة بين المسؤولين الإيرانيين ونظرائهم الأمريكيين، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على القنوات غير المباشرة لدفع المفاوضات قدماً.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران لم تُحدد أي اجتماعات مباشرة مع مسؤولين أمريكيين خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن المناقشات ستقتصر على لقاءات فنية تُجرى بوساطة قطرية، بهدف معالجة القضايا العالقة وبحث سبل البناء على التفاهمات السابقة.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية القطرية أن المبعوثين الأمريكيين الموجودين في الدوحة سيعقدون اجتماعات مع الوسطاء والمسؤولين القطريين، وليس مع مسؤولين إيرانيين، مضيفة أن الدوحة تواصل أداء دورها كوسيط للحفاظ على زخم العملية الدبلوماسية وتقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وتأتي هذه التحركات في وقت تترقب فيه الأسواق أي تقدم في المحادثات، خاصة في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة في مضيق هرمز وتأثير التطورات الجيوسياسية على أسواق الطاقة العالمية. كما ينظر المستثمرون إلى نتائج هذه الاتصالات باعتبارها مؤشراً مهماً على فرص التوصل إلى تفاهمات أوسع قد تسهم في تهدئة التوترات الإقليمية خلال الفترة المقبلة.
مؤشر الدولار يصعد وسط ارتفاع عوائد سندات الخزانة
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي خلال تعاملات اليوم الأربعاء مدعوماً بصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في ظل تزايد توقعات الأسواق بإمكانية استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة، بينما يترقب المستثمرون صدور بيانات سوق العمل الأمريكية خلال الأسبوع الجاري.
وجاءت مكاسب العملة الأمريكية بعد ارتفاع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.46%، في الوقت الذي عززت فيه البيانات الاقتصادية الأخيرة رهانات المستثمرين على احتمال الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، أو حتى تنفيذ رفع إضافي للفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية.
واستقر مؤشر الدولار بالقرب من مستوى 101.3 نقطة، محققاً مكاسب أمام معظم العملات الرئيسية، بينما تراجع كل من اليورو والجنيه الإسترليني، في حين هبط الين الياباني إلى أدنى مستوياته منذ أربعة عقود مقابل الدولار، وسط اتساع فجوة العوائد بين الولايات المتحدة واليابان.
ويترقب المستثمرون اليوم تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى بيانات التوظيف الأمريكية، وعلى رأسها تقرير ADP للتوظيف في القطاع الخاص وتقرير الوظائف غير الزراعية المقرر صدوره لاحقاً هذا الأسبوع، للحصول على مؤشرات جديدة بشأن المسار المتوقع للسياسة النقدية الأمريكية.
ويرى محللون أن استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة قد يوفر مزيداً من الدعم للدولار خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا جاءت بيانات سوق العمل أقوى من التوقعات، الأمر الذي قد يعزز احتمالات استمرار التشديد النقدي ويزيد الضغوط على الذهب والعملات الرئيسية.
مخاوف الإمدادات تدعم ارتفاع أسعار النفط
ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الأربعاء مدعومة بتزايد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وغياب أي مؤشرات على استئناف المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما عزز المخاوف من استمرار القيود على صادرات النفط الإيرانية.
وصعد خام برنت ليتداول بالقرب من68 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط فوق 66 دولارًا للبرميل، مدعوماً أيضاً بارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية، وسط استمرار القلق بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.
كما تلقت الأسعار دعماً من توقعات بانخفاض مخزونات النفط الخام الأمريكية، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون صدور البيانات الرسمية للمخزونات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، والتي قد تقدم مؤشرات جديدة حول توازن العرض والطلب في أكبر اقتصاد مستهلك للنفط في العالم.
وفي المقابل، حدّت المخاوف المتعلقة بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي من مكاسب النفط، مع استمرار المستثمرين في تقييم تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على الطلب العالمي على الطاقة، إلى جانب ترقب نتائج اجتماع تحالف أوبك+ المقبل بشأن مستويات الإنتاج خلال الأشهر المقبلة.
ويرى محللون أن استمرار التوترات الجيوسياسية، إلى جانب أي تراجع غير متوقع في المخزونات الأمريكية، قد يدفع أسعار النفط إلى تحقيق المزيد من المكاسب خلال المدى القريب، خاصة إذا استمرت المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.
أهم الأحداث اليوم
وتترقب الأسواق في وقت لاحق اليوم صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، أبرزها تقرير التغير في وظائف القطاع الخاص الأمريكي، إلى جانب مؤشر مديري المشتريات الصناعي . ويترقب المستثمرون بيانات التوظيف لاستشراف قوة سوق العمل الأمريكي، في حين سيوفر مؤشر مديري المشتريات الصناعي مؤشرات جديدة حول أداء القطاع الصناعي في الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن تسهم نتائج هذه البيانات في تشكيل توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وأن تؤثر على تحركات الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة وأسواق المعادن النفيسة.


