الرجوع إلى الصفحة الرئيسية

الذهب تحت الضغط السلبي مع قوة الدولار وارتفاع توقعات رفع الفائدة الأمريكية

الذهب تحت الضغط السلبي مع قوة الدولار وارتفاع توقعات رفع الفائدة الأمريكية
Raghda Ahmed

يونيو 19, 2026

واصلت  أسعار الذهب تراجعها الملحوظ خلال تعاملات يوم الجمعة بسبب ثباتها دون الخط السفلي للقناة السعرية الهابطة على الإطار الزمني لأربع ساعات. ويتطلع المعدن الأصفر في الوقت الحالي إلى استئناف الهبوط، متجهاً نحو مستويات الدعم  4097 ثم 4039 دولاراً. وعلى الجانب الإيجابي، إذا اكتسب السعر زخماُ إيجابياً ، فقد يستعيد النقطة المحورية اليومية 4180 دولاراً  ومن ثم مستويات المقاومة المتواجدة بالقرب 4258 ثم 4318 دولاراً.

ركزت الأسواق المالية خلال تعاملات يوم الجمعة على تطورات السياسة النقدية الأمريكية ومستجدات أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفع الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته في عام كامل مدعومًا بتزايد التوقعات بمواصلة الاحتياطي الفيدرالي تشديد سياسته النقدية. وفي الوقت نفسه، تراجعت أسعار النفط مع استمرار تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز دون اضطرابات كبيرة، مما خفف المخاوف بشأن نقص المعروض العالمي. كما ارتفعت احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في ديسمبر إلى 87%، الأمر الذي عزز قوة الدولار وأثر على توجهات المستثمرين في أسواق العملات والسلع والأسهم العالمية.

محركات السوق

الدولار يسجل أعلى مستوى له في عام واحد

سجل الدولار الأمريكي ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات اليوم الجمعة، ليصل إلى أعلى مستوياته في عام كامل، مدعومًا بتزايد توقعات الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه إلى رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، إلى أعلى مستوياته منذ منتصف عام 2025، بعدما عززت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة لمواجهة الضغوط التضخمية.

وجاءت مكاسب الدولار في وقت تراجعت فيه عملات رئيسية أخرى، حيث هبط اليورو والجنيه الإسترليني إلى أدنى مستويات متعددة الأسابيع أمام العملة الأمريكية، بينما اقترب الين الياباني من أدنى مستوياته منذ سنوات مع اتساع الفجوة بين السياسات النقدية في الولايات المتحدة واليابان.

ويرى محللون أن استمرار قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية وارتفاع عوائد سندات الخزانة يدعمان الطلب على الدولار، في حين يترقب المستثمرون أي مؤشرات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام.

وتشير توقعات الأسواق حاليًا إلى تزايد احتمالات رفع الفائدة الأمريكية خلال الاجتماعات المقبلة، وهو ما يواصل تقديم الدعم للعملة الأمريكية ويعزز مكانتها كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية.

النفط ينخفض مع تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة، مع انحسار المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، بعدما أظهرت البيانات استمرار تدفق شحنات النفط عبر مضيق هرمز دون أي تعطلات تُذكر، مما قلص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار خلال الأيام الماضية.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1% لتتداول بالقرب من مستوى 78 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى ما دون 75 دولارًا للبرميل، وسط توجه المستثمرين إلى جني الأرباح عقب المكاسب القوية التي سجلها النفط في وقت سابق من الأسبوع.

وكانت الأسواق قد رفعت أسعار الخام خلال الجلسات الماضية بسبب المخاوف من احتمال تأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، حيث تمر عبره كميات ضخمة من النفط والمنتجات البترولية المتجهة إلى الأسواق العالمية.

إلا أن استمرار حركة الشحن بشكل طبيعي وغياب أي مؤشرات على تعطل الإمدادات ساعدا على تهدئة مخاوف المستثمرين، مما دفع المتعاملين إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.

كما تعرضت أسعار النفط لضغوط إضافية بفعل قوة الدولار الأمريكي، الذي سجل أعلى مستوياته في عام، الأمر الذي يزيد من تكلفة شراء النفط المقوم بالدولار بالنسبة لحائزي العملات الأخرى ويحد من الطلب على الخام.

ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة أي تطورات جديدة تتعلق بالأوضاع في الشرق الأوسط، إلى جانب بيانات المخزونات الأمريكية وتوقعات الطلب العالمي، والتي قد تحدد الاتجاه القادم لأسعار النفط في الأسواق العالمية.

احتمالات رفع الفائدة الأمريكية في ديسمبر ترتفع إلى 87%

ارتفعت توقعات الأسواق بشأن قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في ديسمبر المقبل، حيث أظهرت بيانات الأسواق الآجلة أن احتمالات الرفع بلغت نحو 87%، في ظل استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وارتفاع الضغوط التضخمية.

وجاءت هذه التوقعات عقب صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية التي عكست متانة سوق العمل واستمرار الإنفاق الاستهلاكي، إلى جانب مؤشرات تشير إلى أن معدلات التضخم لا تزال أعلى من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

كما عززت تصريحات عدد من مسؤولي البنك المركزي الأمريكي الرهانات على الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، مؤكدين أن معركة السيطرة على التضخم لم تنتهِ بعد وأن اتخاذ المزيد من الإجراءات قد يكون ضروريًا لضمان استقرار الأسعار على المدى الطويل.

وأدت زيادة احتمالات رفع الفائدة إلى دعم الدولار الأمريكي، الذي سجل أعلى مستوياته في عام مقابل سلة من العملات الرئيسية، بينما تعرضت أسعار الذهب لضغوط نتيجة ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتزايد جاذبية الأصول المقومة بالدولار.

ويراقب المستثمرون عن كثب البيانات الاقتصادية المقبلة، خاصة تقارير التضخم وسوق العمل، بحثًا عن إشارات إضافية قد تؤثر على قرارات السياسة النقدية خلال الأشهر المتبقية من العام.

ويُنظر إلى توقعات الأسواق الحالية باعتبارها مؤشرًا على استمرار النهج المتشدد للاحتياطي الفيدرالي، وهو ما قد ينعكس على تحركات العملات والسلع والأسهم العالمية خلال الفترة المقبلة.