انخفضت أسعار الذهب في مستهل تعاملات يوم الأربعاء، حيث ما زالت تتحرك وسط قناة سعرية هابطة على الإطار الزمني لأربع ساعات. ويتداول المعدن الأصفر في الوقت الحالي بالقرب من مستوى الدعم الأول عند 4445 دولارًا، حيث أنه إذا كسره فقد يمتد الهبوط نحو مستوى الدعم التالي 4415 دولارًا. وعلى الجانب السلبي، إذا ارتفع السعر فوق الخط الأوسط للقناة المذكورة، فقد يستعيد مستويات المقاومة المتواجدة عند 4528 ثم 4563 دولارًا.

ظلت الأسواق المالية في حالة من الترقب والحذر يوم الأربعاء مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، عقب إعلان الولايات المتحدة إحباط هجمات إيرانية استهدفت الكويت. وأثارت الأعمال العدائية المتجددة مخاوف بشأن احتمال تعطل إمدادات الطاقة في المنطقة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وعزز الطلب على أصول الملاذ الآمن. وفي هذا السياق، استقر الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوى له في أسبوع، بينما يواصل المستثمرون متابعة التطورات الإقليمية عن كثب إلى جانب البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة بحثاً عن مؤشرات جديدة تحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.
محركات السوق
الولايات المتحدة تُحبط هجمات إيرانية على الكويت
أعلنت الولايات المتحدة أنها نجحت في اعتراض وإحباط عدد من التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت الكويت، في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران في منطقة الخليج.
وذكرت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن إيران أطلقت سلسلة من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مواقع في الكويت والبحرين، مشيرةً إلى أن صاروخين إيرانيين كانا يستهدفان الكويت لم يصلا إلى أهدافهما، بينما تمكنت أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية والحليفة من اعتراض تهديدات أخرى قبل أن تتسبب في أضرار كبيرة.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في الأعمال العدائية رغم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى الحفاظ على وقف إطلاق نار هش بين الجانبين. وكانت وكالة الأنباء الكويتية قد أفادت بتعرض مطار الكويت الدولي لهجوم بطائرة مسيّرة وصاروخ، ما أدى إلى أضرار مادية وتحويل عدد من الرحلات الجوية وتعطل مؤقت في العمليات التشغيلية.
وأكد مسؤولون أمريكيون أن نجاح عمليات الاعتراض ساهم في منع تصعيد أوسع نطاقاً، فيما نفذت القوات الأمريكية ضربات وصفتها بـ”الدفاعية” استهدفت منشآت إيرانية للصواريخ والطائرات المسيّرة، بما في ذلك مواقع عسكرية في جزيرة قشم الإيرانية.
وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن هذه العمليات تهدف إلى حماية القوات الأمريكية والشركاء الإقليميين وتأمين حركة الملاحة التجارية في منطقة الخليج.
وتُعد هذه المواجهة من أبرز جولات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الأخيرة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التوترات إلى تهديد أمن البنية التحتية الحيوية وإمدادات الطاقة واستقرار المنطقة بشكل عام.
ارتفاع أسعار النفط مع تجدد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط
ارتفعت أسعار النفط يوم الأربعاء مع تصاعد التوترات والأعمال العدائية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، مما أثار مخاوف بشأن احتمالية تعطل الإمدادات النفطية وتراجع الآمال في التوصل إلى انفراجة دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.
وصعدت عقود خام برنت بأكثر من 2% لتقترب من مستوى 98 دولارًا للبرميل، فيما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي لتتجاوز 96 دولارًا للبرميل، مسجلة أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع. وجاءت هذه المكاسب عقب تبادل جديد للضربات العسكرية في منطقة الخليج، شمل هجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف إقليمية، أعقبها رد عسكري أمريكي.
ووفقًا لمسؤولين عسكريين أمريكيين، تم اعتراض عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت مواقع في المنطقة، من بينها الكويت والبحرين، أو فشلت في الوصول إلى أهدافها. وفي المقابل، نفذت القوات الأمريكية ضربات استهدفت مواقع عسكرية إيرانية بالقرب من مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.
وأعاد التصعيد الأخير المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية إلى الواجهة، خاصة في ظل استمرار الاضطرابات التي تؤثر على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، والذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط الخام العالمية.
كما تلقت الأسعار دعماً إضافياً من تقارير أشارت إلى تراجع ملحوظ في مخزونات النفط الخام الأمريكية، وهو ما يعكس قوة الطلب مع اقتراب موسم الذروة الصيفي لاستهلاك الوقود. ويرى محللون أن مزيج المخاطر الجيوسياسية وتشديد أوضاع الإمدادات يواصل توفير الدعم لأسعار النفط.
وتترقب الأسواق عن كثب أي تطورات جديدة في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي يبدو أنها وصلت إلى طريق مسدود رغم الجهود الأخيرة للتوصل إلى اتفاق أوسع لوقف إطلاق النار. ويحذر مراقبون من أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى زيادة التقلبات في أسواق الطاقة والأسواق المالية العالمية خلال الأيام المقبلة.
الدولار يستقر بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوع
استقر الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوى له في أسبوع خلال تعاملات يوم الأربعاء، مدعوماً بزيادة الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل تجدد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط واستمرار حالة عدم اليقين بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
وتداول مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوع، مدعوماً بإقبال المستثمرين على الأصول الدفاعية مع تصاعد المخاوف من تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
كما تلقى الدولار دعماً إضافياً من توقعات تشير إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نهجاً حذراً فيما يتعلق بخفض أسعار الفائدة، خاصة بعد أن أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة استمرار متانة سوق العمل وقوة إنفاق المستهلكين.
في المقابل، تعرض اليورو وعدد من العملات الرئيسية الأخرى لضغوط، مع تفضيل المتعاملين الاحتفاظ بالدولار باعتباره ملاذاً آمناً في ظل ارتفاع مستويات التقلب وعدم اليقين في الأسواق العالمية.
ويرى محللون أن استمرار التوترات الجيوسياسية أو صدور بيانات اقتصادية أمريكية أقوى من المتوقع قد يوفران مزيداً من الدعم للعملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وتظل الأسواق المالية مركزة على تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، إلى جانب البيانات الاقتصادية الأمريكية المنتظرة، والتي من المتوقع أن تلعب دوراً رئيسياً في تحديد اتجاهات أسواق العملات خلال الأيام المقبلة.


