الرجوع إلى الصفحة الرئيسية

استقرار الذهب مع بقائه تحت الضغط وسط ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة

استقرار الذهب مع بقائه تحت الضغط وسط ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة
Raghda Ahmed

سبتمبر 25, 2026

استقرت أسعار الذهب يوم الجمعة ولكنها ما زالت تحت الضغط بسبب ثباتها دون خط الاتجاه الهابط على الإطار الزمني لأربع ساعات. وينتظر المعدن الأصفر حالياً  مزيداً من الزخم الإيجابي من أجل تجاوز النقطة المحورية اليومية 4296 دولاراً، وإذا تمكن من ذلك فقد يستعيد مستويات المقاومة التالية 4334 ثم 4368 دولاراً. وعلى الجانب السلبي، إذا استقر السعر  دون النقطة المحورية المذكورة، فقد ينخفض نحو مستويات الدعم المتواجدة بالقرب 4246 ثم 4209 دولاراً.

تتجه الأسواق المالية نحو نهاية الأسبوع وسط تركيز المستثمرين على السياسة النقدية الأمريكية، وتحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة، والتطورات في أسواق الطاقة العالمية. فقد دعمت توقعات المزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي صعود الدولار بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة، بينما تعرضت أسعار النفط لضغوط وسط تنامي الآمال بالتوصل إلى هدنة محتملة بين واشنطن وطهران. وفي ظل هذه التطورات، تظل الأسواق تراقب عن كثب بيانات التضخم وأسعار الفائدة وتحركات العملات والتوترات الجيوسياسية، بحثًا عن مؤشرات جديدة تحدد اتجاه الأسواق المالية العالمية.

محركات السوق

مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يتوقعون المزيد من رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم المرتفع

تزايدت التوقعات بشأن مواصلة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تشديد سياسته النقدية، بعدما أشار عدد من مسؤوليه إلى أن رفع أسعار الفائدة مجددًا قد يكون ضروريًا للسيطرة على التضخم وإعادته نحو مستهدف البنك البالغ 2%.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة في اجتماعه الأخير بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%-4.00%، في أول زيادة للفائدة منذ عام 2023. وأظهرت التوقعات الاقتصادية الصادرة عقب الاجتماع أن 16 من أصل 18 مسؤولًا يتوقعون على الأقل زيادة أخرى في أسعار الفائدة قبل نهاية عام 2026.

وفي تصريحات حديثة، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز إن من المعقول توقع رفع آخر للفائدة خلال العام، مؤكدًا أن القرار سيعتمد على البيانات الاقتصادية المقبلة. كما أشارت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا آنا بولسون إلى أن المزيد من التشديد النقدي قد يكون مطلوبًا لإعادة التضخم إلى مستوى 2%.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الضغوط التضخمية، مع ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع، إلى جانب قوة الإنفاق والاستثمار في الاقتصاد الأمريكي. وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس ألبرتو موسالم إن البنك قد يحتاج إلى مزيد من رفع الفائدة لكبح التضخم الناتج عن قوة الطلب وارتفاع أسعار السلع.

وقد انعكست توقعات تشديد السياسة النقدية على الأسواق، حيث ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في نحو شهرين، بينما تعرض الذهب لضغوط نتيجة ارتفاع العوائد وتزايد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول التي لا تدر عائدًا.

الدولار يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية مع صعود عوائد سندات الخزانة

يتجه الدولار الأمريكي اليوم الجمعة لتحقيق مكاسب أسبوعية، مدعومًا بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتزايد التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يواصل رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة لمواجهة الضغوط التضخمية.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بأكثر من 1% خلال الأسبوع، متجهًا لتحقيق مكاسب أسبوعية متتالية للمرة الأولى منذ يونيو، فيما وصل إلى أعلى مستوى له في نحو شهرين. وفي المقابل، تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في شهرين عند نحو 1.1370 دولار، بينما اقترب الجنيه الإسترليني من أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر.

وجاء صعود الدولار بالتزامن مع موجة بيع في سوق السندات الأمريكية دفعت عوائد السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 20 عامًا. وبلغ عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا نحو 5.48%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2004، بينما تجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 5.19% خلال تعاملات الخميس.

وتعززت توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية بعد تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، من بينهم رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا آنا بولسون ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، اللذان أشارا إلى احتمال الحاجة إلى المزيد من رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم.

كما ساهمت قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية ومخاوف ارتفاع أسعار الطاقة في زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة. ويؤدي ارتفاع عوائد السندات الأمريكية عادةً إلى دعم الدولار، إذ يزيد جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأمريكية للمستثمرين العالميين.

ومع ذلك، أشار محللون إلى أن استمرار ارتفاع الدولار قد يواجه بعض الضغوط، في ظل المخاوف المتعلقة بالوضع المالي الأمريكي وعدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية، رغم استمرار صعود عوائد سندات الخزانة.

النفط يتراجع وسط تنامي الآمال بهدنة بين واشنطن وطهران

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الجمعة، مع تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون تطورات الاتصالات الدبلوماسية بين الجانبين وتأثيرها المحتمل على إمدادات النفط العالمية.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.4% إلى 105.11 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 2.1% إلى 92.61 دولار للبرميل في التعاملات المبكرة. وجاء التراجع بعد ارتفاع الأسعار بقوة خلال جلسة الخميس، عندما صعد كلا الخامين بأكثر من 2%.

وتتركز أنظار الأسواق على المفاوضات بين واشنطن وطهران، إذ يبحث مسؤولون من الجانبين في نيويورك مسارًا تدريجيًا لإنهاء الحرب، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة من جانب إيران مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار الاقتصادي المفروض على طهران. ويُعد المضيق أحد أهم الممرات لنقل النفط والغاز عالميًا.

وتأتي هذه التطورات بعد أول اتصالات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ أشهر، حيث لا تزال هناك خلافات كبيرة بين الطرفين بشأن شروط إنهاء الصراع، رغم استمرار المسار الدبلوماسي. وأفاد مسؤول إيراني بأن طهران تراجع الرد الأمريكي على مقترحاتها للسلام، والتي تشمل رفع الحصار البحري وإعادة فتح مضيق هرمز.

في المقابل، لا تزال المخاطر الجيوسياسية تلقي بظلالها على أسواق الطاقة، مع استمرار هجمات الحوثيين المدعومين من إيران على أهداف في السعودية، ما يثير مخاوف بشأن احتمال تعرض منشآت النفط والإمدادات في المنطقة لمزيد من الاضطرابات. ولذلك، يوازن المستثمرون بين آمال التوصل إلى هدنة قد تخفف مخاطر الإمدادات وبين استمرار التهديدات التي قد تدفع الأسعار للارتفاع مجددًا.

ويظل اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بدرجة كبيرة بمسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، إلى جانب تطورات الوضع الأمني في منطقة الخليج ومضيق هرمز.

أهم الأحداث اليوم

تترقب الأسواق صدور بيانات ثقة المستهلك الأمريكي، وهي من المؤشرات المهمة لقياس ثقة الأسر وتوقعاتها بشأن الأوضاع الاقتصادية. وسيركز المستثمرون على التقرير بحثًا عن مؤشرات حول الإنفاق الاستهلاكي، وتوقعات التضخم، ومدى قوة الاقتصاد الأمريكي بشكل عام. وقد تؤثر البيانات أيضًا على توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وكذلك الاتجاه المستقبلي للدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة.