الرجوع إلى الصفحة الرئيسية

ارتفاع أسعار الذهب وسط مكاسب النفط وصعود عوائد السندات وقوة الدولار

ارتفاع أسعار الذهب وسط مكاسب النفط وصعود عوائد السندات وقوة الدولار
Raghda Ahmed

سبتمبر 15, 2026

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً في التعاملات المبكرة يوم الثلاثاء، بعد أن سجلت خسائر في الجلسة الماضية بنسبة 1.1%، لتتداول بالقرب من المستوى الحاسم 4300 دولاراً. ويكافح المعدن الأصفر حالياً من أجل تجاوز النقطة المحورية اليومية 4322 دولاراً، وإذا تمكن من ذلك فقد يستعيد مستويات المقاومة 4369 ثم 4406 دولاراً. وعلى الجانب السلبي، إذا استقر السعر أسفل النقطة المحورية المذكورة، فقد ينخفض نحو مستويات الدعم المتواجدة بالقرب 4262 ثم 4224 دولاراً.

تواجه الأسواق المالية العالمية موجة جديدة من التقلبات، في ظل ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأمريكية وتعزز قوة الدولار، ما يزيد المخاوف بشأن التضخم ومسار السياسة النقدية. وارتفعت أسعار النفط وسط تزايد المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط، مع تداول خام برنت بالقرب من أعلى مستوياته في عدة أشهر. وفي الوقت نفسه، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات متجاوزًا مستوى 5%  الذي يحظى بمتابعة واسعة، مدفوعًا بتزايد مخاوف التضخم وتوقعات تشديد السياسة النقدية. وفي ظل هذه التطورات، ارتفع الدولار الأمريكي مقتربًا من أعلى مستوى له في أسبوعين، مدعومًا بارتفاع عوائد السندات وتزايد توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع.

محركات السوق

الدولار يقترب من أعلى مستوى له في أسبوعين بدعم من ارتفاع عوائد السندات وترقب قرار الفيدرالي

ارتفع الدولار الأمريكي خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، ليقترب من أعلى مستوى له في أسبوعين، مدعومًا بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتزايد توقعات الأسواق بشأن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب غدًا الأربعاء.

وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، نحو 99.55  نقطة، ليظل بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوعين. وجاءت مكاسب الدولار بالتزامن مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.03%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007، ما عزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار.

وتلقى الدولار دعمًا إضافيًا من ارتفاع أسعار النفط، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية. ودفعت هذه المخاوف المستثمرين إلى توقع استمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية لفترة أطول.

وتشير أداة CME FedWatch  إلى أن الأسواق تسعّر حاليًا احتمالًا يقارب 93%  لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الأربعاء، في أول زيادة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، وفقًا لبيانات نقلتها رويترز.

وفي أسواق العملات، تراجع اليورو إلى نحو 1.1538  دولار، بينما انخفض الجنيه الإسترليني إلى قرابة 1.3494  دولار، في حين تراجع الين الياباني مع ترقب الأسواق أيضًا لاجتماع بنك اليابان المرتقب هذا الأسبوع.

ويرى محللون أن استمرار صعود الدولار على المدى القصير سيعتمد بدرجة كبيرة على لهجة الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة بعد الزيادة المتوقعة، إذ إن رفع الفائدة أصبح مسعرًا إلى حد كبير في الأسواق، ما قد يتطلب إشارات إلى إمكانية المزيد من التشديد النقدي لدفع الدولار إلى مستويات أعلى.

ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف بشأن الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مع استمرار المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات العالمية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتعطل جزء من البنية التحتية النفطية السعودية.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 2% لتتجاوز مستوى 107 دولارات للبرميل، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى أكثر من 103 دولارات للبرميل. وجاءت المكاسب بعد تعرض منشآت للطاقة في السعودية لهجمات، ما أدى إلى توقف خط أنابيب رئيسي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

ويُعد خط الأنابيب السعودي، الذي تبلغ قدرته نحو 7 ملايين برميل يوميًا، مسارًا مهمًا لتصدير النفط وتجاوز مضيق هرمز. وأثارت الأضرار التي لحقت بالخط مخاوف من استمرار تعطل الإمدادات، خصوصًا مع تراجع حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لشحن الطاقة.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي لا تزال فيه أسواق النفط تتأثر بالتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، بما في ذلك الهجمات على البنية التحتية للطاقة والسفن في المنطقة. كما زادت المخاوف من أن يؤدي استمرار اضطرابات الإمدادات إلى إبقاء أسعار النفط أعلى من مستوى 100  دولار للبرميل لفترة أطول.

ويراقب المستثمرون عن كثب تطورات إصلاح خط الأنابيب السعودي ومدى تأثير التوترات الإقليمية على حركة النفط عبر مضيق هرمز، حيث إن استمرار تعطل طرق الإمداد قد يدعم أسعار الخام خلال الفترة المقبلة.

وتأتي مكاسب النفط أيضًا وسط مخاوف من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم العالمي، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مع ترقب الأسواق لقرار السياسة النقدية المرتقب هذا الأسبوع.

عائدات السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات تصل إلى 5%

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى مستوى 5%  خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، لتسجل أعلى مستوياتها منذ أكتوبر 2023، في ظل موجة بيع واسعة في سوق السندات الأمريكية وتزايد توقعات المستثمرين بأن تظل أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وتجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 5% خلال تعاملات يوم الاثنين، قبل أن يواصل التداول بالقرب من هذا المستوى اليوم، مع وصوله إلى نحو 5.01%. ويُعد مستوى 5% نقطة نفسية مهمة في الأسواق، نظرًا إلى تأثير عوائد السندات طويلة الأجل على تكاليف الاقتراض في الاقتصاد الأمريكي والأسواق العالمية.

وجاء ارتفاع العوائد في الوقت الذي أدت فيه القفزة في أسعار النفط إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية واضطرابات إمدادات الطاقة. وتدفع هذه التطورات المستثمرين إلى توقع أن يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول لمواجهة الضغوط التضخمية.

كما ساهمت عوامل أخرى في الضغط على سوق السندات، من بينها زيادة إصدارات الديون الأمريكية، وارتفاع العجز والدين الحكومي، إلى جانب استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وزيادة إصدارات الشركات، بما في ذلك الشركات التي تمول استثمارات ضخمة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ويكتسب ارتفاع العائد على السندات لأجل 10 سنوات أهمية كبيرة بالنسبة للأسواق، باعتباره معيارًا رئيسيًا لتسعير العديد من أنواع الاقتراض، بما في ذلك الرهون العقارية وقروض السيارات والتمويل الاستهلاكي وتمويل الشركات. كما أن ارتفاع العوائد قد يزيد من جاذبية السندات مقارنة بالأسهم، ويضغط على تقييمات الأصول عالية المخاطر.

وتتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، مع تسعير الأسواق لاحتمال كبير لرفع أسعار الفائدة، بينما ستتركز أهمية القرار على إشارات البنك المركزي بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.