الرجوع إلى الصفحة الرئيسية

أسعار الذهب تواصل مكاسبها وسط التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط

أسعار الذهب تواصل مكاسبها وسط التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط
Raghda Ahmed

أغسطس 21, 2026

واصلت أسعار الذهب مكاسبها الملحوظة خلال تعاملات يوم الجمعة، بعد أن نجحت في تجاوز الخط الأوسط للقناة الصاعدة على الإطار الزمني لأربع ساعات. ويتداول المعدن الأصفر في الوقت الحالي بالقرب من مستوى المقاومة الأول 4560 دولاراً، حيث أنه إذا تمكن من تجاوزه، فقد يلامس مستوى المقاومة الثاني 4603 دولاراً. وعلى الجانب السلبي، إذا هبط السعر دون النقطة المحورية اليومية 4505 دولاراً، فقد يشهد تراجعاً نحو مستويات الدعم المتواجدة بالقرب 4454 ثم 4414 دولاراً.

تترقب الأسواق المالية عن كثب تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، في الوقت الذي تشير فيه واشنطن إلى فرض عقوبات أكثر صرامة، بينما ألمح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى إمكانية زيادة عمليات إعادة شراء السندات الأمريكية. وفي الوقت نفسه، تتجه أسعار النفط نحو تسجيل مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، مع استمرار المخاوف بشأن اضطرابات إمدادات الخام في منطقة الشرق الأوسط، مما يدعم أسعار النفط.

وتُبقي هذه التطورات مجتمعةً اهتمام المستثمرين منصبًا على المخاطر الجيوسياسية، وأوضاع الأسواق المالية الأمريكية، وتأثيراتها المحتملة على الأسواق العالمية.

محركات السوق

الولايات المتحدة: سنفرض «أقسى العقوبات» على إيران

أعلنت الولايات المتحدة عزمها فرض ما وصفته بـ«أقسى العقوبات في التاريخ» على إيران، في إطار تصعيد الضغوط الاقتصادية على طهران، وسط استمرار التوترات بين البلدين وتراجع فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية للأزمة.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن تستعد لتطبيق حزمة عقوبات جديدة تستهدف زيادة العزلة الاقتصادية لإيران، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية تعتزم استخدام أدوات الضغط الاقتصادي بصورة أوسع، في خطوة تهدف إلى تقليص الحاجة إلى تنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد طهران.

وأضاف بيسنت أن الولايات المتحدة تدعو الصين إلى التعاون مع الجهود الأمريكية، في ظل استمرار بكين في شراء كميات كبيرة من النفط الإيراني، بينما حذرت الإدارة الأمريكية من إمكانية تعرض الدول أو الجهات التي تقدم دعمًا اقتصاديًا أو تجاريًا لإيران لعواقب اقتصادية.

وتأتي هذه الخطوة بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصعيد ما وصفه بـ«الحرب الاقتصادية» ضد إيران، مع التلويح بفرض ضغوط على الدول التي تقدم لطهران أي شكل من أشكال الدعم الاقتصادي. وفي المقابل، وصفت إيران العقوبات الأمريكية بأنها شكل من أشكال «الإرهاب الاقتصادي»، بينما دعت الصين إلى البحث عن حلول دبلوماسية للأزمة.

ومن المقرر أن يكشف وزير الخزانة الأمريكي عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بالإجراءات والعقوبات الجديدة خلال مؤتمر صحفي مرتقب، في وقت تترقب فيه الأسواق التطورات السياسية والاقتصادية التي قد تؤثر على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

بيسنت: عمليات إعادة شراء السندات الموسعة قد تشهد مزيداً من الزيادة

قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد تواصل زيادة حجم عمليات إعادة شراء سندات الخزانة، مشيراً إلى أن حجم المشتريات قد يتجاوز المستوى الذي أعلنته وزارة الخزانة مؤخراً، في إطار جهودها لدعم سوق السندات طويلة الأجل واحتواء ارتفاع العوائد.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت هذا الأسبوع مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى ما لا يقل عن 4  مليارات دولار لكل عملية، مقارنة بنحو ملياري دولار سابقاً، وذلك بالنسبة للسندات التي تتراوح آجال استحقاقها بين 10 و30 عاماً.

وفي مقابلة مع شبكة CNBC، أكد بيسنت أن الحكومة تعتزم زيادة حجم عمليات إعادة الشراء، موضحاً أن قيمة المشتريات قد تتجاوز 4  مليارات دولار لكل إصدار. وأضاف أن وزارة الخزانة تمتلك «مجموعة كبيرة من الأدوات» التي يمكن استخدامها لمعالجة الاضطرابات في سوق سندات الخزانة.

وتأتي هذه التصريحات بعد أن شهدت عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل ارتفاعاً حاداً، حيث اقترب عائد السندات لأجل 30 عاماً من أعلى مستوياته منذ عام 2007، قبل أن تتراجع العوائد مؤقتاً عقب إعلان توسيع برنامج إعادة الشراء. إلا أن تأثير الخطوة بدا محدوداً، مع عودة العوائد إلى الارتفاع وسط استمرار مخاوف المستثمرين بشأن التضخم وتزايد الدين الحكومي الأمريكي.

وتراقب الأسواق عن كثب الخطوات المقبلة لوزارة الخزانة، خاصة مع استمرار الضغوط على سوق السندات وارتفاع تكاليف الاقتراض، في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في العوائد طويلة الأجل.

النفط يتجه نحو الصعود للأسبوع الثاني على التوالي

تتجه أسعار النفط نحو تسجيل مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، رغم استقرارها النسبي خلال تعاملات اليوم الجمعة، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيره على إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط.

وبحلول التعاملات الآسيوية، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بشكل طفيف إلى نحو 93.44  دولاراً للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى حوالي 86.76  دولاراً للبرميل. ومع ذلك، ظل الخامان في طريقهما لتحقيق مكاسب أسبوعية قوية، إذ ارتفع برنت بأكثر من 7% خلال الأسبوع، فيما صعد الخام الأمريكي بأكثر من 8%.

وجاء الدعم الرئيسي للأسعار من استمرار اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، خاصة مع تأثر صادرات عدد من كبار المنتجين في المنطقة، من بينهم السعودية والعراق والإمارات والكويت، إلى جانب استمرار المخاوف بشأن حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز والممرات البحرية الرئيسية.

كما عززت أسعار النفط مكاسبها خلال جلسة أمس الخميس، بعدما قفزت بأكثر من 2% لتسجل أعلى مستوياتها في نحو شهر، عقب تصاعد التوترات الجيوسياسية وتهديدات أمريكية باتخاذ إجراءات اقتصادية صارمة ضد الدول التي تقدم دعماً لإيران.

وتبقى الأسواق في حالة ترقب للتطورات السياسية والعسكرية في المنطقة، إذ قد يؤدي استمرار تعطل الإمدادات أو تصاعد التوترات إلى زيادة الضغوط الصعودية على أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، بينما قد يؤدي أي تقدم نحو التهدئة إلى الحد من مكاسب الخام.