ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة، لتواصل مكاسبها التي سجلتها في الجلسة الماضية حيث بلغت 1.8%، كما تتداول في الوقت الحالي بالقرب من المستوى الحاسم 4400 دولاراً. ويكافح المعدن الأصفر حالياً من أجل تجاوز 4400 دولاراً، وإذا تمكن من ذلك فقد يستعيد مستوى المقاومة التالي 4429 دولاراً. وعلى الجانب السلبي، إذا تراجع السعر أسفل النقطة المحورية اليومية 4347 دولاراً، فقد ينخفض نحو مستويات الدعم المتواجدة بالقرب 4305 ثم 4265 دولاراً.

ظلت الأسواق العالمية حساسة تجاه التطورات الجيوسياسية والنقدية، مع تراجع أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أسبوع، بينما حافظ مؤشر الدولار الأمريكي على تداوله بالقرب من أعلى مستوياته في عدة أسابيع. وفي الوقت نفسه، أثارت الضربات المتبادلة الجديدة عبر الحدود بين السعودية والحوثيين مخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي واحتمالية حدوث اضطرابات في إمدادات الطاقة. وتبقي هذه التطورات مجتمعةً أنظار المستثمرين على آفاق أسواق النفط، وتحركات العملات، والمخاطر الجيوسياسية الأوسع نطاقًا.
محركات السوق
أسعار النفط تهبط إلى أدنى مستوى لها في أسبوع
تراجعت أسعار النفط بنحو 2% خلال تعاملات اليوم الجمعة, لتواصل خسائرها للجلسة الثالثة على التوالي، مع تراجع المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات السعودية، في الوقت الذي ظلت فيه الأسواق تراقب تطورات الصراع في الشرق الأوسط.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 2.14 دولار، أو 2%، إلى حوالي 102.68 دولار للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنحو 1.83 دولار، أو 1.8%، إلى حوالي100.08 دولار للبرميل. ووصل برنت خلال التعاملات إلى أدنى مستوياته منذ نحو أسبوع.
وجاء الضغط على أسعار النفط مع تحسن التوقعات بشأن قدرة السعودية على استعادة جزء من طاقتها التصديرية، بعد أن بدأت المملكة في زيادة شحنات الخام عبر سلطنة عُمان، بما يساعد على تعويض جانب من الإمدادات المتضررة جراء الهجوم الذي ألحق أضرارًا بخط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب.
كما ساهمت زيادة المخزونات في الولايات المتحدة وسنغافورة وأوروبا، إلى جانب ارتفاع صادرات المنتجات النفطية الصينية، في تخفيف بعض المخاوف المتعلقة بنقص المعروض على المدى القريب. ومع ذلك، لا تزال المخاطر الجيوسياسية قائمة، خاصة مع استمرار التوترات والاشتباكات في منطقة الشرق الأوسط.
وبذلك تتجه أسعار برنت إلى تسجيل أول خسارة أسبوعية لها في ثلاثة أسابيع، مع تراجع الأسعار عن أعلى مستوياتها التي سجلتها في وقت سابق من الأسبوع.
مؤشر الدولار يحافظ على مكاسبه
حافظ مؤشر الدولار الأمريكي على مكاسبه خلال تعاملات اليوم الجمعة، ليستقر بالقرب من أعلى مستوياته في نحو سبعة أسابيع، مع استمرار دعم العملة الأمريكية من توقعات تشديد السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، نحو 100.26 نقطة خلال التعاملات الآسيوية، ليظل قريبًا من أعلى مستوى سجله أمس الخميس عند 100.37 نقطة، وهو أعلى مستوى له في نحو سبعة أسابيع.
وجاء استقرار الدولار بعد أن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، أسعار الفائدة بمقدار25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4.00%، مع استمرار توقعات الأسواق بإمكانية رفع الفائدة مرة أخرى خلال الفترة المقبلة.
وفي الوقت نفسه، تعرض الين الياباني لضغوط رغم قرار بنك اليابان رفع سعر الفائدة إلى 1.25%، إذ اعتبرت الأسواق أن قرار البنك لا يشير إلى وتيرة سريعة لمزيد من التشديد النقدي. وارتفع الدولار إلى نحو 156.66 ين خلال تعاملات اليوم.
ويركز المستثمرون حاليًا على تصريحات مسؤولي البنوك المركزية والبيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، بحثًا عن مؤشرات إضافية حول مسار أسعار الفائدة، في ظل إعادة الأسواق تسعير توقعاتها للسياسة النقدية الأمريكية بعد قرار الفيدرالي الأخير.
السعودية والحوثيون يتبادلون ضربات جديدة عبر الحدود
تبادلت السعودية والحوثيون المدعومون من إيران في اليمن ضربات جديدة عبر الحدود يوم الخميس 17 سبتمبر 2026، مع اتساع نطاق القتال في المنطقة، ما أثار مخاوف جديدة بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. وأفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بأن غارات جوية سعودية استهدفت مناطق في محافظة حجة القريبة من الحدود السعودية وساحل البحر الأحمر، إضافة إلى مناطق قرب تعز.
وفي الجانب السعودي، أعلنت قوات الدفاع المدني أن حطام طائرة مسيرة جرى اعتراضها فوق محافظة الطائف أدى إلى مقتل مقيم يمني وإصابة شخصين، في أول حالة وفاة تعلنها الرياض منذ تصاعد الهجمات الحوثية خلال الأسبوع الماضي. وكانت السلطات السعودية قد أفادت في وقت سابق بإصابة أكثر من 80 شخصًا جراء الهجمات.
وفي اليمن، أفادت مصادر مرتبطة بالحوثيين بسقوط قتلى وجرحى جراء الضربات، بينما أعلنت مصادر في الجيش اليمني مقتل 30 مقاتلًا حوثيًا وإصابة أكثر من 60 آخرين خلال 24 ساعة من الاشتباكات والغارات في منطقة الوزية غرب تعز، وهي أرقام صادرة عن أطراف النزاع ولم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار التوترات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهما من الممرات الرئيسية لحركة التجارة العالمية وشحنات الطاقة. كما أدت المعارك الأخيرة إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص داخل اليمن، وفق المنظمة الدولية للهجرة، فيما فر بعض المدنيين عبر البحر الأحمر إلى جيبوتي.
ويزيد التصعيد من المخاطر التي تواجه أسواق النفط، في وقت تظل فيه حركة الشحن في المنطقة معرضة للاضطرابات، رغم تراجع أسعار الخام خلال تعاملات الجمعة مع تحسن التوقعات بشأن استعادة السعودية جزءًا من قدرتها على تصدير النفط.
أهم الأحداث اليوم
تترقب الأسواق اليوم صدور بيانات الإنتاج الصناعي الأمريكي، والتي من المتوقع أن تقدم مؤشرات جديدة حول أداء قطاعي التصنيع والصناعة في الولايات المتحدة. وسيراقب المستثمرون البيانات عن كثب بحثًا عن إشارات بشأن قوة النشاط الاقتصادي وتداعياتها المحتملة على توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، والدولار الأمريكي، والأسواق المالية بشكل عام.


